عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
25
الارشاد و التطريز
[ مقدمة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي عقل العقول عن إدراك ذاته ، وأبدى لها ما حيّرها من جلال جمال كمال جمال صفاته ، فسبحت في بحر الحيرة ، وسبّحت الملك القدّوس الذي أحيا بذكره قلوب أوليائه ، ونوّرها بنور معرفته ، وغرس في رياض أرضها أشجار الأشجان ، فأثمرت به حبّ محبّته ، ومحا ونحّى عنها ظلمات ظلم النفوس ، وزيّن سماءها بزينة كواكب الهداية ، وجعلها رجوما لمسترقي السّمع من شياطين الغواية ، وأسرج فيها أقمارا منيرات مع شموس ، وسقاهم من مدام المنادمة على بساط الأنس في رياض الرّضوان في حضرة القدس ، معصورا من كرم الكرم رائقا في الكئوس ، من بعد ما شربوا صبر الصّبر في كئوس الانفصال ، شربوا راح الارتياح في كئوس الاتصال ، فباحوا بالحبّ ، واستهتروا بذكر الحبيب قياما وعلى جنوبهم وجلوس : سقاهم كئوسا من مدامة حبّه * فباحوا بسرّ كان من قبل يكتم بذكر اسمه فاهوا وعن ذكر غيره * من الخلق أفواه المحبّين تختم فإذا دعوا في المحشر إلى العرض الأكبر في عرصات القيامة ، وردوا خفافا ، وقد وضع الذّكر أوزارهم ، وسبقوا إلى دار الكرامة ، فتنعّموا فيها ، وكلّ مثقل في الحساب بين الأهوال محبوس . يقومون من قبورهم ، ونجب النّور مسرجة لهم ، فيركبون إلى الجنان ، والمجرمون في السّلاسل والأغلال على وجوههم يسحبون إلى النّيران ، أعاذنا اللّه من ذلك . قال اللّه العظيم الملك القدوس يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [ مريم : 85 - 86 ] . جعلنا اللّه بمنّه من الوافدين عليه إلى الفردوس . أحمده على جميل صفاته المستحقّة لأجلّ المحامد وأكبرها ، وأشكره على جزيل صلاته التي لا تحصى ، ولا يقام بشكر أصغرها ، من نفع بخير ودفع لشرّ وبؤس ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه المتوحّد بصفات الجلال والكمال ، المتقدّس عن سمات الحدث والنّقص والتغيّر والزّوال ، المتعالي عن مقالة الملحدين والجاحدين ؛ من المجسّمة ، والمعطّلة ،