عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
221
الارشاد و التطريز
لا أستطيع أمدّ الطّرف نحوهم * سوى الحمى فيه لي قد لذّ إبصار هذي ديار الأحبّا قد أضاء بها * من حسنهم بهجة تزهو وأنوار فانظر إليها ترى غال الجمال بها * واشتمّ للطيب فالحسناء معطار والثم ثراها وصبّ الدّمع منتحبا * يشجوك شوق وللأحباب تذكار وبثّ من قلبك العاني صبابته * وبح بحبّ عداك اللّوم والعار ومت قتيلا بها كي يجعلوك غدا * تحت اللّوى عندما أهل الثرى ثاروا « 1 » ولا تسل قطّ في قتل الهوى دية * فحكمهم في دم العشّاق إهدار واخلع ثيابا على البشرى بنشر شذا * تهديه منهم لكي يشفيك إسحار مع الصّبا ثم ابشر بالمنى فلقد * في طابة لاح للأحباب آثار هذا المصلّى وذا سلع وذاك قبا * وذاك أحد وغير هذه الدّار هذي رياض جنان الخلد باهية * ومسجد أسّه للخير أخيار « 2 » هذي قباب البها غالي الجمال بها * للقلب في تلك أشجان وأوطار هذا الذي قلّ مشي بالوجوه له * أو خطوة جابه العشاق أو طاروا هذا الحبيب الذي للحسن جامعه * في حسنه ناعم قلب وأبصار بالسّعد في طلعة الغرّا وزهرتها * ورونق الحسن فيها فاز نظّار هذا النبيّ الذي سرّ الوجود به * هذا الذي من جميع الخلق مختار هذا الذي قد سرى فوق البراق له * وصل وقد أسبلت بالليل أستار في حضرة القدس للمحبوب حين خلا * مع المحبّ مسرّات وأسرار قد بات يسقى وعين الهجر نائمة * شراب وصل صفا ما فيه أكدار مقرّبا في بساط الأنس نائية * عنه مقامات أهل القرب قد صاروا أصحاب بعد إليه نسبة فله * فوق الجميع على الأطوار أطوار محمّد سيّد للخلق قاطبة * بلا افتخار لأهل الفخر فخّار غوث الورى ذو اللّوى والحوض شافعهم * يولي أمانا إذا ما خيفت النّار
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : أي أرض المحشر . ( 2 ) في المطبوع : ومسجد اللّه للخيرات أخبار .