عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
210
الارشاد و التطريز
ورووا غير ذلك ممّا لا يتسع له هذا الموضع . * وقال الشيخ أبو زيد القرطبي رضي اللّه عنه : سمعت في بعض الآثار أنّ من قال : لا إله إلّا اللّه سبعين ألف مرّة كانت فداءه من النار ، فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد ، فعملت منها لأهلي ، وعملت منها أعمالا ادّخرتها لنفسي ، وكان إذ ذاك يبيت معنا شابّ كان يقال عنه إنّه يكاشف في بعض الأوقات بالجنّة والنار ، وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنّة ، وكان في قلبي منه شيء ، فاتّفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله ، فنحن نتناول الطّعام والشابّ معنا ، إذ صاح صيحة منكرة ، واجتمع في نفسه ، وهو يقول : يا عمّ ، هذه أمّي في النار ، وهو يصيح بصياح عظيم ، لا يشكّ من سمعه أنّه عن أمر ، فلمّا رأيت ما به من الانزعاج ، قلت في نفسي : اليوم أجرّب صدقه ، فألهمني اللّه تعالى السبعين الألف ، ولم يطّلع على ذلك أحد إلّا اللّه ، فقلت في نفسي : الأثر حقّ ، والذين رووه لنا صادقون ، اللّهمّ ، إنّ السبعين الألف فداء هذه المرأة أمّ هذا الشاب [ من النار ] ، فما استتممت الخاطر في نفسي إلى أن قال : يا عمّ ، ها هي أخرجت ، الحمد للّه . فحصلت لي فائدتان ، إيماني بصدق الأثر ، وسلامتي من الشابّ ، وعلمي بصدقه « 1 » . * وقد قال بعضهم : رأيت الجنيد في المنام بعد موته ، فقلت : كيف حالك يا أبا القاسم ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وبادت تلك العبارات ، وما نفعنا إلّا تسبيحات كنّا نقولها بالغدوات . وفي رواية : إلّا ركيعات كنّا نركعها في السحر . * ورأى بعضهم في يده سبحة في حياته ، فقال له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ؟ ! فقال : طريق وصلت به إلى ربّي لا أفارقه . * قلت : ولم يزل الأكابر من شيوخ الطريق السالكين أولي التحقيق ، والأخيار من المريدين والناسكين أولي التوفيق يستحسنون اتّخاذ السّبحة . وقد رأيت في بعض المنامات سبحتين عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد ما رأيت كأنّي في جمع من الصّالحين والأخيار ، وفيهم شيخنا ومولانا وبركتنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الذهيبي رضي اللّه عنه ، وشيخنا وسيّدنا الشيخ
--> ( 1 ) روض الرياحين 389 ( الحكاية 348 ) .