عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

189

الارشاد و التطريز

بعضهم يمدح الوحدة ، ويذمّ الخلطة ، فقلت له : قد قالوا : المخالطة أفضل لمن يسلم فيها . فقال : ومن ذا الذي يسلم في المخالطة ؟ ! ثم سمعت ناسا قريبا منّا يتجادلون في الاعتقاد في مسألة الجهة « 1 » ، وإذا واحد منهم يقول : إن لم يكن جهة ، فليس للوجود صانع - تعالى اللّه عن ذلك القول - ثم بعد ساعة سمعت صوت إنسان يعاقب ، ثم جاء إلينا ناس ، فسألت بعضهم عن ذلك الذي يصرخ : من هو ؟ فأخبروني أنّه الشخص المعتقد الجهة ، الذي قال القول المذكور . ثم رأيت كأنّي في طريق واسع ، وإذا قد دهمني جند كأنّهم عسكر سلطان ، ركبان على خيل وحدها ، أو معها هجان ، وهم يمسكون النّاس ويمتحنونهم في اعتقادهم ، فداخلني منهم خوف ، وخشيت أن يمسكوني ، فمرّوا بجنبي ، وقالوا لي : أثبت على اعتقادك ؛ فأنت على الحقّ . ولم يتعرّضوا لي بمكروه ، فذهب عنّي الرّوع ، ثم ذهبوا ، فرأيت بقربي بئرين وخضرة كالبساتين أو المزارع هناك ، وإذا إنسان يقول : هذه بئر فلان ، وذكر بعض العلماء ، ثم قال : حسب أنها أوسع ، أو قال : أغزر ماء من البئر الأخرى ، وأشار إلى أنّه أخطأ في وهمه . ثم استيقظت ، وفكّرت في منامي ، ففهمت جميع إشاراته إلّا البئرين ، ونسبة إحداهما إلى الرّجل المذكور ، اختصاصه بها من بين الناس ، وظنّه أنّها خير من البئر الأخرى ، ثم ذكرت بعد ساعة أنّ الشخص المذكور باعتقاد الجهة مشهور مخالف للجمهور ، ففهمت عند ذلك معنى ذلك . هذا كلّه بعد قراءة السّورة المذكورة كما ذكرنا . * وأخبرني بعض الإخوان أنّه مات بعض الناس في بعض بلاد اليمن ، فلمّا فرغوا من دفنه ، وافترق الناس ، بقي هناك شيخ من الأولياء يقال له العابدي - بالدال المهملة - رضي اللّه عنه ونفع به ، قعد يصلّي المغرب في مسجد هناك ، ثم سمع ضربا في القبر ودقّا عنيفا ، ثم رأى كلبا خرج من القبر ، فقال له الشيخ : ويحك ، أيش أنت ؟ قال : أنا عمل الميت . قال : وأيش هذا الضرب الذي سمعت ، فيك أو فيه ؟ قال : بل فيّ ، وجدت عنده سورة يس وأخواتها ، وحيل بيني وبينه وطردت . * وكذلك سمعت الحكاية المستفاضة المشهورة أنّ الشيخ محمد بن زاكي

--> ( 1 ) مسألة الجهة أي هل اللّه تعالى موجود في السماء ، أم هو في كلّ مكان .