عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

187

الارشاد و التطريز

فقال لي : اجلس ؛ فإني أحبّ أهل القرآن . فقرأت حتى بلغت سورة طه ، فقلت : طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ [ طه : 12 - 13 ] . فقال لي : بيّن . فبيّنت : طُوىً وَأَنَا اخْتَرْتُكَ « 1 » ثم قرأت حتى بلغت يس ، فأردت أن أغطّي ، فقلت : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [ يس : 5 ] . فقال لي : قل : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ « 2 » هكذا قرأت ، وهكذا أقرأت حملة العرش ، وهكذا يقرأ « 3 » المقرّبون . ثم دعا بسوار ، فسوّرني ، فقال : هذا بصومك النّهار . ثم دعا بتاج ، فتوّجني . ثم قال : هذا بإقرائك الناس القرآن ، يا حمزة . لا تدع تنزيلا فإني نزّلته تنزيلا . وقد روي عنه رواية أخرى طويلة ، قال في آخرها : يا حمزة . وحقّ القرآن ، لأكرمنّ أهل القرآن سيما إذا عملوا بالقرآن . يا حمزة ، ثم ضمّخني بالغالية ، وقال : ليس أفعل هذا بك وحدك ، قد فعلت ذلك بنظرائك ، ومن فوقك ، ومن دونك ، ومن أقرأ القرآن كما قرأته ، ولم يرد به غيري ، وما خبّأت لك يا حمزة عندي أكثر « 4 » . * وعن بعض الصّالحين أنّه قال : رأيت ربّ العزّة سبحانه في النوم ، فقرأت عليه القرآن حتى ختمت ، وأعدت أوّل البقرة إلى قوله تعالى : * سَيَقُولُ السُّفَهاءُ [ البقرة : 142 ] ، ثم أنشدت : يروي جمالك قلبا أنت تعمره * بفضل جودك لا بالكدّ والعمل * وقال الشيخ أبو الرّبيع المالقي رضي اللّه عنه : كنت ليلة في المسجد مع الشيخ أبي محمد سيّد بن عليّ الفخار رضي اللّه عنه ، وكان من أدبي معه أنّي لا أقوم لوردي حتى يقوم ، فقام ليلة وتوضّأ ، وأنا مستيقظ في مضجعي ، ثم استقبل القبلة ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم [ أخذ ] في ورده يتلوه ، فرأيت الحائط قد انشقّ وخرج منه شخص بيده زبديّة بيضاء ، فيها شهد أبيض ، فكلّما فتح فمه لقّمه ذلك الشخص لقمة من ذلك الشّهد ،

--> ( 1 ) طُوىً بالتنوين قراءة ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي وخلف . وبدون التنوين بقية القراء . ( 2 ) تَنْزِيلَ بالفتح قراءة : ابن عامر ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وقراءة بقية القراء بالضم . ( 3 ) في ( أ ) يقرءوا ، وفي المطبوع : يقرءون . ( 4 ) قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 7 / 197 : وقد ركّب على مجّاعة منام حمزة الزيات ، وأنه سمعه منه ، وذلك اختلاق .