عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
174
الارشاد و التطريز
تصديقا لحديث : « بسم اللّه على نفسي » الآتي ذكره بعد إن شاء اللّه تعالى « 1 » . * وحكى لي بعض الإخوان الصّالحين الذّاكرين ، وكان في بعض البراري ، قال : غضبت على نفسي يوما ، فقلت : اليوم أرميك في المهالك . وكنت في موضع قريب من الأسود ، فجئت واضطجعت بين شبلين صغيرين ، ثم أقبل أبوهما بعد ساعة ، وهو حامل في فيه لحما ، فلمّا رآني وضعه من فيه ، وجلس بعيدا مني ، ثم أقبلت أمّهما وهي حاملة لحما أيضا ، فلمّا رأتني صاحت ، ورمت اللّحم ، وحملت عليّ ، فتلقّاها الأسد بيده ، ومنعها ، فجلست ولم يتحرّكا ، فمكثا ساعة ، ثم جاء الأسد أبوهما يمشي قليلا قليلا ، فأخذهما بلطف ، ورماهما إلى أمّهما واحدا بعد واحد ، وهذا الأخ المذكور من الذّاكرين اللّه كثيرا ، الصّادقين المجرّدين ، وهذا من عجيب لطف صنع اللّه تعالى بأهل طاعته وذكره . * وقال بعضهم : ذكرت اللّه تعالى ثلاثين سنة ، فكنت أسمع الذّكر عشر سنين من لساني ، وعشر سنين من قلبي ، وعشر سنين من الكون . * وقال الجريري رضي اللّه عنه : كان بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول : اللّه اللّه ، فوقع يوما على رأسه جذع ، فانشجّ رأسه ، ووقع الدّم ، فانكتب على الأرض : اللّه اللّه . * وقال بعضهم : لو خرج منّي نفس بغير ذكر اللّه ، ذبحت نفسي . * وقال الكتّاني رضي اللّه عنه : لولا أنّ ذكره فرض عليّ لما ذكرته إجلالا له ، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبّلة عن ذكره ! * وأنشد بعضهم : ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني « 2 » * قلبي وسرّي وروحي عند ذكراكا حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتّذكار إيّاكا * وأنشد آخر : ما إن ذكرتكم إلّا نسيتكم * نسيان إجلال لا نسيان إهمال
--> ( 1 ) انظر صفحة 209 . ( 2 ) كذا في ( أ ) والمطبوع ، وفي ( ب ) : بعلني . ولعلّ الصواب يتبعني .