عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
159
الارشاد و التطريز
الثاني : بعد الصحّة يلتمس له تأويل موافق ، فإن لم يوجد له تأويل قيل : لعلّ له تأويلا عند أهل العلم الباطن العارفين باللّه تعالى . الثالث : بعد الصحّة أن يكون صدر ذلك عنهم في حال السّكر والغيبة ، والسّكران سكرا مباحا غير مؤاخذ ؛ لأنّه غير مكلّف في ذلك الحال ، فسوء الظّنّ بهم بعد هذه المخارج من عدم التوفيق ، نعوذ باللّه من الخذلان ، وسوء القضاء ، ومن جميع أنواع البلاء . * وقيل : كان الشيخ الكبير العارف أحمد الرّفاعي « 1 » قدّس اللّه روحه كثيرا ما ينشد هذا البيت : فإن عبرت وأنت سليم قلب * من البلوى فتهنيك السّلامه يعني : تعبر سفينته في بحر الدنيا . * وقال رضي اللّه عنه : تعلّموا علم الصوفية تعلّما ، فإنّ جذبات الحقّ قد قلّت في هذا الزمان . * وزار في بدايته بعض المشايخ ، ثم قال للشيخ عند مفارقته : أوصني . فقال له الشيخ : اسمع ما أقول لك : متلفّت لا يصل ، ومتسلّ لا يفلح ، ومن لا يعرف من نفسه النقصان ، فكلّ أوقاته نقصان . فذهب من عنده ، ولبث سنة يردّد هذه الكلمات مع نفسه ، ثم عاد إلى زيارة الشيخ ، فلمّا أراد مفارقته قال له : أوصني . فقال الشيخ : ما أقبح العلّة بالأطباء ، والجهل بالألبّاء ، والجفاء بالأحياء . فذهب ومكث سنة أيضا يردّدها ، حتى كان من شأنه ما كان رضي اللّه عنه ونفع به . * واضطجع يوما ، ومدّ رقبته ، وقال : وحميد منهم . فورّخوا ذلك الوقت ، فكان وقتا قال فيه الشّريف صاحب المقام المنيف خاصّ الخواص الأكابر الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللّه روحه ، قال وهو على المنبر : قدمي هذا على رقاب جميع الأولياء ، فطأطأ الأولياء رقابهم في ذلك الوقت في الشرق والغرب إلّا بعضهم ، فعوقب من لم يفعل ذلك ،
--> ( 1 ) أحمد بن علي الرفاعي ( 512 - 578 ه ) الإمام الزاهد مؤسس الطريقة الرفاعية ، تفقه وتأدب في واسط ، انضم له كثير من الفقراء حتى قال ابن المهذب : إن عدد خلفاء الرفاعي وخلفائهم بلغ مائة وثمانين ألفا . مات في قريته أم عبيدة بالبطائح بين واسط والبصرة ، وقبره مقصود بالزيارة .