عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

157

الارشاد و التطريز

فقال له الشيخ : ما هذا مقامك ، ولا مقام شيخك . فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : يا سيدي ، وقع لي بيتان غيرهما . قال : قلهما . فأنشد : وقائلة طال انتسابك دائما * إليه فهل يوما خطرت بباله فقلت لها ما كنت أهلا لهجره * فما تعتريني شبهة في وصاله فقال الشيخ : هذا مقامك ومقام شيخك . * وأنشدني الشيخ الجليل جمال الدين الحويزائي رحمه اللّه لنفسه : فلو في التّقى أحصنت يا نفس عفّة * فروج هواك عن فجور التفرّق تمثّل روح القدس في الحال ملقيا * عليك كشوفات بنصح محقّق وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : رأيت البارحة عبد القادر الجيلاني « 1 » النقّاد في المنام ، فقال لي : أعرشيّ أنت أم كرسيّ ؟ فقلت له : دع عنك ذا ، الطّينة أرضية ، والنّفس سماوية ، والقلب عرشيّ ، والرّوح كرسيّ ، والسرّ مع اللّه بلا أين ، والأمر يتنزّل فيما بين ذلك ، ويتلوه الشاهد منه . * وأنشد بعضهم « 2 » : أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى كمال جمالكم ترتاح « 3 » يا رحمة للعاشقين تحمّلوا * ثقل المحبّة والهوى فضّاح بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح * وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه : حقيقة المحبّة أن تهب كلّك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء .

--> ( 1 ) عبد القادر بن موسى الكيلاني أو الجيلاني أو الجيلي ( 471 - 561 ه ) مؤسس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفة ، تفقه وسمع الحديث ، وبرع في أساليب الوعظ ، تصدر للتدريس والإفتاء في بغداد ، له كتب كثيرة . ( 2 ) الأبيات لشهاب الدين السهروردي ، انظر الكواكب الدرية للمناوي 2 / 312 . ( 3 ) في طبقات المناوي : وإلى لذيذ وصالكم ترتاح .