عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

150

الارشاد و التطريز

* وقال لي مرة بعض الصالحين : عجبت من هؤلاء الفقهاء الذين ما شغلهم إلّا بالكتب . * قلت : ووقع لي خاطران في بداية اشتغالي بالعلم : أحدهما يدعوني إلى العلم ، والآخر إلى التعبّد ، وتعبت في مجاذبتهما ، حتّى فرّج اللّه تعالى ، وله الحمد بإشارات منها : أني كنت مهموما في ذلك في باطني مثل النار ، ففتحت كتابا ، فواجهتني ورقة ليست من الكتاب ، ولم أرها فيه قبل ذلك ، وإذا فيها أبيات ما كنت سمعتها ، فلمّا قرأتها ذهب همّي وبرد احتراقي ، وسكن اضطراب الخاطرين المذكورين ، وهي هذه الأبيات : كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا فلربّما اتّسع المضي * ق ولربّما ضاق الفضا ولربّ أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشا * ء فلا تكن متعرّضا * وغيره مخمس : فناديت قلبي اسمع وخذ بالإشارة * فيا حسن ما في ضمنها من بشارة ودر بعد مع ريح القضا حيث دارت * وسلّم لسلمى ثم سر حيث سارت عسى من خدور الحيّ تبدو بدورها إذا ما بدت ناديت في كلّ حلّة * ألا يا لقومي أعلموني بحيلة إلى وصل خودات كعاب جميلة * أراك الحمى قل لي بأيّ وسيلة توسّلت حتّى قبّلتك ثغورها بقطع لأصلي مع فراقي لبلدتي * وذلّي وسيحي في البلاد وغربتي وإيباس نفسي بعد زهري وخضرتي * رحمت على صبري على كلّ كربتي فصفي لنفسي بالوصال سرورها قلت : وهذه الأقوال التي ذكرناها تدلّ على شدّة الاعتناء بالعمل ، ولا يتوّهم أحد أنّ مرادي بذكرها أن يترك العمل أو يهمل ، أو ذمّ الأخيار من العلماء الأفاضل ، ومدح من هو بمعرفة ما يلزمه معرفته جاهل من فروض العبادات ، والعقيدة الصحيحة ، وكيف أريد ذلك