عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

127

الارشاد و التطريز

* وغير هؤلاء السادات ممن لا يحصى من الصحابة ، وأكابر التابعين ، وسادات السلف الصالحين رضي اللّه عنهم أجمعين ، ونفعنا بهم آمين . حكى ذلك عنهم أهل العلم في كتبهم . هذا حالهم ، وهم الأحباب أولو الفضائل والصلاح ، ونحن أيّها المغرورون استولت علينا الغفلة ، وعميت منّا القلوب ، وعظمت الذنوب ، وكثرت العيوب القباح ، نعوذ باللّه من مقت اللّه وغضبه ، وجميع عذابه ، ونسأله التوفيق ، وحسن الخاتمة ، والقرب من جنابه ، وللّه درّ القائل : أنوح على نفسي وأبكي خطيئة * تقود خطايا أثقلت منّي الظّهرا فيا لذة كانت قليلا بقاؤها * ويا حسرة دامت ولم تبق لي عذرا وفي الحديث ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضّت من محارم اللّه ، وعينا سهرت في سبيل اللّه ، وعينا يخرج منها مثل رأس الذّباب من خشية اللّه » « 1 » . * وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ، ارزقني عينين هطّالتين تبكيان بذروف الدّموع ، وتشفيان « 2 » القلب من خشيتك ، من قبل أن يكون الدّمع دما ، والأضراس جمرا » « 3 » . * وكان صلى اللّه عليه وسلم متواصل الأحزان وهو سيد العالمين ، وحبيب الرحمن ، ويقول : « لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 4 » صلى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم ، وجزاه عنّا أفضل الجزاء . * روينا أنّه أتي إلى مسلمة بن عبد الملك « 5 » وهو في المسجد الحرام بحجر أسود

--> ( 1 ) ذكره الديلمي في الفردوس 3 / 256 ( 4759 ) عن أبي هريرة ، قال المنذري في الترغيب والترهيب 2 / 160 ( 1929 ) : رواه الأصبهاني . ( 2 ) في الأصول : تشفقان ، وفي المطبوع : وتشقيان . والمثبت من مصادر التخريج . ( 3 ) رواه ابن المبارك في الزهد 1 / 165 ، وأبو عاصم في الزهد 1 / 10 ، والديلمي في الفردوس 1 / 469 ( 1908 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 11 / 273 في الرقائق ، باب قول النبي : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم . . » والترمذي ( 2314 ) في الزهد ، باب قول النبي : « لو تعلمون ما أعلم » . ( 5 ) مسلمة بن عبد الملك بن مروان أمير قائد ، بطل ، لقب بالجرادة الصفراء له فتوحات مشهورة ، سار إلى القسطنطينية في 120 ألفا سنة 96 ه ، وغزا الترك والسند . قال الذهبي : كان أولى بالخلافة من سائر إخوانه .