عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

119

الارشاد و التطريز

استحقّ أن يصبّ عليه النّار ، فصولح على الرّماد لم يجز له أن يغضب . * وقيل : كان لبعض النسّاك شاة ، فرآها على ثلاث قوائم ، فقال : من فعل هذا بها ؟ فقال غلام له : أنا . فقال : لم ؟ قال : لأغمّك بها . فقال لا ، بل لأغمّنّ من أمرك بها ، اذهب فأنت حرّ . * وشتم رجل الأحنف بن قيس ، وكان يتبعه ، فلمّا قرب من الحيّ قال : يا فتى ، إن بقي في قلبك شيء فقله لكيلا يسمعك بعض سفهاء الحيّ فيجيبك . * وللّه درّ القائل « 1 » : وما النّاس إلّا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأمّا الذي فوقي فأعرف حقّه * وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازم وأمّا الذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضّلت إنّ الحرّ بالفضل حاكم « 2 » وأمّا الذي دوني فإن قال صنت عن * مقالته عرضي وإن لام لائم سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه عليّ الجرائم * قالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي . فقال : يا هذه ، وجدت اسمي الذي أضلّه أهل البصرة . * وقال : لو قيل ليخرج شرّ من في المسجد ، ما سبقني إلى الباب أحد . قال ابن المبارك : بهذا صار مالك مالكا . ولما ذكر الناس لمالك بن دينار الاستسقاء قال : أنتم تنتظرون المطر ، وأنا أنتظر الحجارة . * قلت : وقد رأى بعض الإخوان الأخيار في النوم أنّ حجارة عظيمة يرمى بها من السماء إلى الأرض . وذكر لي منام منذ شهر قبل تأليف هذا الكتاب ، أنّ مناديا ينادي من السماء : جاءتكم النار ، ورأيت أنا النار مرارا ، وكذا الدّابة في منامات هائلات يطول ذكرها ، نعوذ بوجه اللّه الكريم من عذابه الأليم .

--> ( 1 ) الأبيات للخليل بن أحمد ، انظر الديوان صفحة 358 . ( 2 ) رواية الديوان : إن الفضل بالعزّ حاكم .