عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
116
الارشاد و التطريز
* وقال السّريّ : من تزيّن للنّاس بما ليس فيه ، سقط من عين اللّه . * وقال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك اللّه عنهما . * وقال الإمام الجليل السيد الحفيل الحارث المحاسبي « 1 » : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كلّ قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحبّ الاطلاع على مثاقيل الذّر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطّلع الناس على السيّئ من عمله ، فإنّ كراهته لذلك تدلّ على أنّه يحبّ الزيادة عندهم . * وقال بعضهم : من صحب الكتاب والسنة ، وتغرّب عن نفسه والخلق ، وهاجر بقلبه إلى اللّه فهو الصادق . * وقال الأستاذ أبو القاسم القشيريّ « 2 » : أقلّ الصّدق استواء السرّ والعلانية « 3 » . * وقال : والحياء على وجوه : حياء الجناية ، كآدم صلى اللّه عليه وسلم لما قيل له : أفرارا منّا ؟ قال : بل حياء منك . وحياء التقصير كالملائكة ، يقولون : [ سبحانك ] ما عبدناك حقّ عبادتك . وحياء الإجلال كإسرافيل عليه السلام تسربل بجناحه حياء من اللّه . وحياء الكرم كالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كان يستحي من أمّته أن يقول اخرجوا ، فقال اللّه عزّ وجلّ : وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ [ الأحزاب : 53 ] . وحياء حشمة كعليّ رضي اللّه عنه ؛ حين سأل المقداد رضي اللّه عنه ، حتى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن حكم المذي ، لمكان فاطمة رضي اللّه عنها .
--> ( 1 ) الحارث بن أسد المحاسبي من أكابر الصوفية ، كان عالما بالأصول والمعاملات ، واعظا مبكيا ، وله تصانيف في الزهد ، والرد على المعتزلة ، وهو أستاذ أكثر البغداديين في عصره ، توفي ببغداد سنة 243 ه . ( 2 ) أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن ( 376 - 465 ه ) زين الإسلام ، شيخ خراسان في عصره زهدا وعلما بالدين . كانت إقامته بنيسابور ، وتوفي فيها ، وكان السلطان ألب أرسلان يقدمه ويكرمه . من أشهر كتبه الرسالة القشيرية . ( 3 ) الرسالة القشيرية صفحة 333 ، باب الصدق .