عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

110

الارشاد و التطريز

النّسر أصغر من الحلقة الأخرى ، ولكن هذه الصغرى أبهى من الكبرى ، فقصدت الحلقة الصّغرى ، فإذا مقدّمها الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، فلمّا رآني أشار إليّ أن آتي الحلقة الأخرى الكبرى ، فجئت فإذا مقدمها الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه ، فلمّا رآني قال : غفر اللّه لهم ، ثم قرأت عليه سورة تبارك الملك على قصد البركة . * وروينا عن الشيخ الفقيه الإمام العارف باللّه ، رفيع المقام الذي اشتهرت عنه الكرامات العظيمة ، وترادفت ، وقال يوما للشمس : قفي فوقفت ، حتى وصل إلى زبيد « 1 » ، من مكان بعيد ، أبي الذّبيح إسماعيل ابن الشيخ الفقيه الإمام العارف ، ذي المناقب والكرامات والمعارف ، محمد الحضرمي رضي اللّه عنهما ، أنّه سأله بعض الطاعنين في الإمام حجّة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي اللّه عنه ، في فتيا أرسل بها إليه : هل تجوز قراءة كتب الغزالي ؟ فقال رضي اللّه عنه في الجواب : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . محمد بن عبد اللّه سيّد الأنبياء ، ومحمد بن إدريس سيّد الأئمة ، ومحمد بن محمد بن محمد الغزاليّ سيد المصنّفين . هذا آخر جوابه رضي اللّه عنه . قلت : وإنّما سمّاه سيد المصنفين : لأنّه تميّز عن المصنفين بكثرة المصنّفات البديعات ، وغاص في بحار العلوم « 2 » ، واستخرج منها الجواهر النفيسات ، وسحر العقول بحسن العبارات ، وملاحة الأمثلة وبداعة الترتيب والتقسيمات ، والبراعة في الصناعة العجيبة ، مع جزالة الألفاظ ، وبلاغة المعاني الغريبات ، والجمع بين علوم الشريعة والحقيقة ، والأصول جزالة الألفاظ ، وبلاغة المعاني الغريبات ، والجمع بين علوم الشريعة والحقيقة ، والأصول والفروع ، والمعقول والمنقول ، والتّدقيق والتحقيق ، والعلم والعمل ، وبيان معالم العبادات والعادات ، والمهلكات والمنجيات ، وإبراز محاسن أسرار المعارف المحجّبات العاليات « 3 » ، والانتفاع بكلامه علما وعملا ، لا سيما أرباب الديانات ، والدعاء إلى اللّه سبحانه برفض الدنيا والخلق ، ومحاربة الشيطان والنفس ، بالمجاهدة والرّياضات ، وإفحام الفرق أيسر عنده من شرب الماء بالبراهين القاطعات ، وتوبيخ علماء السوء الرّاكنين إلى الظّلمة ، والمائلين إلى الدنيا الدنية ، أولي الهمم الدّنيّات ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، مما جمع في تصانيفه من المحاسن الجليلات ، مما لم يجمعه مصنف فيما علمنا ، ولا يجمعه

--> ( 1 ) زبيد مدينة مشهورة باليمن ، أحدثت في أيام المأمون ، بإزائها ساحل المندب . معجم البلدان . ( 2 ) صنف الدكتور عبد الرحمن بدوي كتابا عن مؤلفات الغزالي وما نسب إليه فبلغت 457 كتابا . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : الغاليات .