عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

108

الارشاد و التطريز

له : أبطأت . ثم تناول إحدى القارورتين منه ، وخضّها « 1 » ، ثم صبّها على العيش ، ثم كذلك فعل بالأخرى ، ثم قال للرسول : اجلس ، فكل . قال الرسول : فطعمت سمنا لم أر أطيب منه . ثم رجع إلى الأمير فأخبره بالقصة ، فجاء الأمير ، فرأى شيئا حيّره ، فتاب أيضا على يد الشيخ المذكور رضي اللّه عنه ونفع به « 2 » ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ الجمعة : 4 ] . فلا ينبغي أن ينكر على أحد منهم ، ويساء الظنّ به ، فقد قالوا : أقلّ عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم بركتهم ، قالوا : ويخشى عليه سوء الخاتمة . * قلت : أخبرني الشيخ أبو العباس [ ابن ] الميلق الشّاذلي « 3 » ، قال : أخبرني الشيخ ياقوت الشّاذليّ « 4 » ، قال : أخبرني الشيخ أبو العباس المرسي الشاذلي « 5 » ، قال : أخبرني الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهم أجمعين ، ونفع بهم ، أنّ الشيخ ابن حرازم « 6 » خرج على أصحابه يوما ومعه كتاب ، فقال : أتعرفون هذا الكتاب ؟ قالوا : نعم ، هذا من « إحياء علوم الدين » للغزالي ، وكان الشيخ المذكور يسيء الظنّ به ، ويطعن في كلام الإمام حجّة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي اللّه عنه ونفع به ، وينهى عن قراءة « الإحياء » ثم كشف لهم الشيخ المذكور عن جسمه ، فإذا هو مضروب بالسياط ، وقال : أتاني في النوم رجل من

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : خاضها . وفي هامشهما : أي حركها . ( 2 ) روض الرياحين 365 ( الحكاية : 317 ) . ( 3 ) شهاب الدين ابن الميلق الواعظ المربي ، صاحب الكرامات والإشارات ، المدفون في قرافة الشاذلية الكبرى بمصر ، تلميذ ياقوت العرشي . طبقات الشاذلية صفحة 150 ضمن ترجمة شمس الدين الحنفي . ( 4 ) ياقوت العرشي ، أبو الدر بن عبد اللّه الحبشي الشاذلي ( 627 - 707 ه ) من أجلّ من أخذ عن أبي العباس المرسي ، وسمي بالعرشي لأن قلبه كان لم يزل تحت العرش ، وقيل لأنه كان يسمع أذان حملة العرش ، له مناقب كثيرة ، توفي في الإسكندرية . طبقات الشاذلية 121 . ( 5 ) أبو العباس المرسي أحمد بن عمر شهاب الدين فقيه متصوف ، أعظم تلامذه أبي الحسن الشاذلي ، من أهل الإسكندرية ، أصله من مرسية في الأندلس ، توفي سنة 686 . ( 6 ) ابن حرازم أبو الحسن شيخ مطاع في بلاد المغرب . قال السبكي في طبقاته 6 / 258 : ابن حرزهم بكسر الحاء المهملة ، وسكون الراء ، وبعدها زاي ، وربما قيل ابن حرازهم . قال اليافعي في نشر المحاسن الغالية صفحة 222 : . . . والمعروف بين الناس ابن حرازم .