عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

101

الارشاد و التطريز

ما تبادر ؟ فقال : نعم . فقال : ما يعجلك ؟ فقال : أوثر أصحابي بحياة ساعة ، فتحيّر السياف ، وأنهى الأمر إلى الخليفة ، فتعجّب الخليفة ومن عنده من ذلك ، وكان القاضي عنده ، فاستأذن الخليفة أن يذهب إليهم ليبحث معهم ، ويختبر حالهم ، فأذن له الخليفة في ذلك ، فأتاهم ، وقال : يخرج إليّ واحد منكم ، حتى أبحث معه . فخرج إليه النّوريّ رضي اللّه عنه ، فألقى عليه القاضي مسائل فقيهة ، فالتفت عن يمينه ، ثم التفت عن يساره ، ثم أطرق ساعة ، ثم أجابه عن الكلّ ، ثم أخذ يقول : وبعد ؛ فإنّ للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ، وإذا نطقوا نطقوا باللّه ، وسرد كلاما أبكى القاضي ، ثم سأله القاضي عن التفاته . فقال : سألتني عن المسائل ، ولا أعرف لها جوابا ، فسألت عنها صاحب اليمين ، فقال : لا علم لي ، ثم سألت صاحب الشمال ، فقال : لا علم لي ، فسألت قلبي فأخبرني عن ربّي ، فأجبتك بذلك ، فأرسل القاضي إلى الخليفة : إن كان هؤلاء زنادقة « 1 » فليس على وجه الأرض مسلم « 2 » . * وسمع الشيخ أبو الحسين النّوريّ منشدا يقول : ما زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب دون نزوله فتواجد ، وهام في الصحراء ، فوقع في أجمة « 3 » قصب ، قد قطع وبقي أصوله مثل السيوف . فكان يمشي عليها ، ويعيد البيت إلى الغداة ، والدّم يسيل من رجليه ، ثم وقع مثل السكران ، فورمت « 4 » قدماه ، ومات رحمه اللّه . * وأخبرني بعض الإخوان الصالحين ، وهو الشيخ علي التّكروري « 5 » المدفون في القرافة « 6 » رحمه اللّه ، ونفعنا ببركته : أنّه حضر في وقت ميعادا « 7 » وسمع ، فورد عليه وارد ، ولبث مدة يرى أنهارا من خمر يسقاها ولا يروى ، وليست من خمر الدنيا ، رأى ذلك في

--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : الزنديق : بالكسر ، الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان . ( 2 ) روض الرياحين 55 . ( 3 ) في هامش ( ج ) : الأجمة : محركة : الشجر الكثير الملتف جمعه أجم بالضم . ( 4 ) في ( ج ) : فتورمت . ( 5 ) في هامش ( ج ) : التكروري : نسبة إلى تكرور ، بالضم ، بلد بالمغرب . ( 6 ) جاء في هامش ( ج ) أيضا : القرافة كسحابة : مقبرة مصر ، بها قبر الشافعي . ( 7 ) في هامش ( أ ) و ( ج ) : الميعاد : مجلس ذكر وطعام .