أبي هلال العسكري
678
ديوان المعاني
الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ 257 ع ] الحمد للّه على نعمه التامة وأياديه الخاصة والعامة في إنشاء السحاب الثقال ، وإجراء العذب الزلال ، وتفجير البارد السلسال ، ليغذو به النجم والشجر ، ويرب به [ 1 ] الحب والثمر رحمة للأنام ونظرا للأنعام ، فله الحمد أولا وأخيرا [ 2 ] . والصلاة على نبيه محمد الذي أرسله بالحق شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا وعلى آله المختارين وعترته المنتجبين . وقد رأينا الحكماء في كل زمان يجتهدون في تقريب الحكمة ، وتسهيل سبلها وشرح مشكلها وإيضاح أبوابها وإدناء أسبابها ؛ ليخف محملها ويقرب متناولها ويرغب فيها كل أحد ويأخذ منها بنصيب ويغترف من بحرها [ 3 ] بذنوب . وكنت جعلت كتابي الموسوم بديوان المعاني مشتملا على اثني عشر بابا [ 258 ع ] يتضمنها خمسمائة ورقة فرأيت بعض الناس يستكبر حجمه ويستقبل نسخه فجعلت كل باب منها كتابا ينفرد بنفسه يتميز من جنسه ليقرب أمره ويسهل نسخه ولتسرع الرغبة إليه فيكثر الانتفاع به إن شاء اللّه تعالى وبه التوفيق [ 4 ] .
--> [ 1 ] ويرب في ( م ) . [ 2 ] وآخرا في ( م ) و ( ز ) . [ 3 ] ويغترف منها في ( م ) . [ 4 ] ساقطة من ( ز ) .