أبي هلال العسكري

687

ديوان المعاني

فأمر بإحضاره [ 1 ] ، فأتى به ، فقال : كيف تركت الأرض وراءك ؟ قال : فيح رحاب منها السهولة ، ومنها الصعاب هي منوطة [ 2 ] بحالها ، حاملة أثقالها [ 3 ] . قال : إنما عن السماء سألتك ، قال : مطلة مستقلة على غير سقاب ، ولا أطناب يختلف عصراها ويتعاقب سراجاها ، قال : ليس عن هذا أسألك ، قال : فسل عما بدا لك ، قال : هل أصاب الأرض غيث يوصف ؟ قال : نعم أغبطت السماء في أرضنا ثلاثا رهوا فثرت ، وأرزغت ، ورسغت ، ثم خرجت من أرض قومي أقروها متواصية لا خطيطة منها حتى هبطت تعشار فتداعى السحاب من الأقطار فجاء السيل الجرار ، فعفا الآثار ، وملأ الجفار ، وقوب الأشجار ، وأجحر الحضار ، ومنع السفار ، [ 268 ع ] ، ثم أقلع عن نفع وإضرار ، فلما اتلأبت في الغيطان ، ووضحت السيل في القيعان قطعت رقاب العنان من أقطار الأعنان ، فلم أجد وزرا إلا الغيران . فقلت : وجار الضب [ 4 ] فعادت السهول كالبحار تتلاطم بالتيار والحزون متلفعة بالغثاء ، والوحوش [ 5 ] مقذوفة على الأرجاء ، فما زلت أطأ السماء وأخوض الماء حتى اطلعت أرضكم . أغمطت السماء دام مطرها رهوا ساكتا ، ثرت تركته ثرية ، أرزغت تركت الأرض في رزغة والرزغة والردغة الطين إذا أغطى القدم ، رسغت بلغت الرسغ ، متواصية متصلة ، الهطيطة والخطيطة أرض لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين ، وتعشار موضع والعنان السحاب ، والأعنان نواحي الشخب [ 6 ] فقأت من القى وجار الضب [ 7 ] وهو عندهم غاية ما يوصف به المطر ، وهو عندهم الذي يجر الضبع [ 8 ] من وجارها ، فيخرجها [ 9 ] من كثرة سيله . وقوله [ 269 ع ] والحزون متلفعة بالغثاء يقول بلغ الماء رؤوس الحزون ثم نضب عنها فبقى الغثاء في موضعه .

--> [ 1 ] ساقطة من ( ع ) . [ 2 ] وهي ساقطة من ( م ) و ( ن ) و ( ز ) . [ 3 ] شقا لها في ( م ) و ( ن ) . [ 4 ] الضبع في ( م ) و ( ز ) . [ 5 ] والوحش في ( م ) و ( ن ) و ( ز ) . [ 6 ] السما في ( م ) و ( ز ) . [ 7 ] الضبع في ( م ) و ( ن ) و ( ز ) . [ 8 ] الضب في ( م ) . [ 9 ] ساقطة من ( ع ) .