أبي هلال العسكري
665
ديوان المعاني
لا تفرغن في أذنيّ بعدها * ما يستفزّ فأريك فقدها إني إذا السيف تولى ندّها * لا أستطيع بعد ذاك ردّها قال أبو هلال - رحمه اللّه تعالى [ 1 ] - وهذا دليل على أن علم الشعر والتمييز بين جيده ورديئه كان عزيزا عن أهل البوادي ، وهم أصوله ومنبعه ومعدنه ، وكان فعل هذا الشيخ واستفزاز جيد الشعر له قريبا مما روي عن محمد الأمين أنه قال : إني لأطرب على حسن الشعر كما أطرب على حسن الغناء . ومن غريب ما قيل في الصبح من الشعر القديم قول ذي الرمة ، وقد أجمع الناس على [ 2 ] أنه أحسن العرب تشبيها [ 3 ] : وقد لاح للساري الذي كمل السّرى * على أخريات الليل فتق مشهّر كلون الحصان الأنبط البطن قائما * تمايل عنه الجلّ واللون أشقر « 1 » وهذا أحسن تشبيه وأكمله ، الأنبط : الأبيض البطن ، شبه بياض [ 245 ع ] الصبح تحت حمرته ببياض بطن فرس أشقر . أخذه ابن المعتز فقال : وما راعنا إلا الصباح كأنه * جلال قباطيّ [ 4 ] على فرس ورد « 2 » وقال أو قال غيره : بدا والصبح تحت الليل باد * كمهر أشقر مرخي الجلال « 3 »
--> [ 1 ] ساقطة من ( ع ) . [ 2 ] ساقطة من ( ع ) و ( م ) . [ 3 ] تشبيهات في ( ع ) و ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] القباطيّ : ثياب تميل إلى الدقة والرقة والبياض . [ 5 ] غدا والصّبح تحت الليلي تاد * كطرف أشهب ملقى الجلال ( الديوان ، والإيضاح ) . ( 1 ) ديوانه 2 / 625 ، 626 وتخريجهما 2 / 198 والصناعتين 254 والمنتخب 2 / 187 . ( 2 ) ديوانه 2 / 288 . ( 3 ) ديوانه 2 / 196 والإيضاح في علوم البلاغة 387 .