أبي هلال العسكري

649

ديوان المعاني

وشرّد الصبح عنا الليل فاتضحت * سطوره البيض في راياته السود [ 1 ] « 1 » [ 227 ع ] وقلت : ليل كفرع الخود تخلفه ضحى * زهراء مثل عوارض الزهراء عبقت بأنفاس الرّياض كأنما [ 2 ] * نفض الرّقيب غلالة الدلفاء « 2 » وقلت : والليل يمشي مشية الوئيد * في الخضر من لباسه والسود والصبح في أخراه ثاني الجيد « 3 » فأما أجود ما قيل في طول الليل من الشعر القديم ، فقول امرئ القيس : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيها الليل [ 3 ] الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل « 4 » وهذا من أفصح الكلام وأبرعه إلا أن فيه تضمينا يلحق به بعض العيب ، وهو من أدل شيء على شدة الحب والهم ؛ لأنه جعل الليل والنهار سواء عليه فيما يكابده من الوجد والحزن ، وجعل النهار لا ينقصه شيء من ذلك . وهذا خلاف العادة إلا أنه دخل في باب الغلو . والذي أخبرنا بما في العادة الطرماح [ 228 ع ] في قوله :

--> [ 1 ] البيت ساقط من ( ج ) . [ 2 ] كأنها في ( ن ) . [ 3 ] الصبح في ( ج ) . ( 1 ) ديوانه 98 . ( 2 ) ديوانه 45 وشعره 58 وتخريجهما 175 . ( 3 ) ديوانه 102 وشعره 89 وتخريجها 189 . ( 4 ) ديوانه 18 ( أبو الفضل ) و 173 ( السندوبي ) وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1 / 36 .