أبي هلال العسكري
555
ديوان المعاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي قال فأبلغ وأنعم فأسبغ ، أحل الملاذّ ومنح المحاب لينعم عباده في العاجل ، ويدل على ما أعد لمحسنهم في الآجل ، فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً « 1 » وقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « 2 » وقال تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 3 » وله الحمد على كمال بره وتمام لطفه والصلاة على خير خلقه محمد النبي وآله . هذا كتاب المبالغة [ 120 ع ] في صفات النار والطبخ وألوان الطعام ، وفي ذكر الشراب وما يجري مع ذلك - ثلاثة فصول وهو الباب الخامس من كتاب ديوان المعاني الفصل الأول في ذكر النار فأول ما نذكر فيها قول اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ إلى قوله : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ « 4 » فذكر منفعتها وحسن عائدتها في الدنيا والدين ، فأما منفعتها في الدين فإنها تذكر ما أعد اللّه تعالى لعصاته منها في دار
--> ( 1 ) البقرة : 168 . ( 2 ) المؤمنون : 51 . ( 3 ) الأعراف : 32 . ( 4 ) الواقعة : 71 - 73 .