أبي هلال العسكري

550

ديوان المعاني

وفي خلافه : وإنّي زوّار لمن لا يزورني * إذا لم يكن في ودّه بمريب يقرّب لي دار الحبيب وإن نأت * وما دار من أبغضته بقريب ومن ظريف الشّكاية قول إبراهيم بن العباس : فدعني راغما أشقى بوجدي * وخذ قلبي إليك بغير حمد سقام لا يرقّ عليّ منه * ووجد لا يكافئه بودّ وقد أصفيته ودّي بجهدي [ 1 ] * فعارض في الجفاء بمثل جهدي « 1 » ومن جيد ما مدح به الفراق ، قول بعض الكتاب : " في الفراق مصافحة التسليم ، ورجاء الأوبة والسلامة من الملال ، وعمارة القلب بالشوق ، والدلالة على فضل المواصلة [ 114 ع ] واللقاء " ، وقال الشاعر : جزى اللّه يوم البين خيرا فإنّه * أرانا على علّاته أمّ ثابت وكتب بعضهم في معنى قول الشاعر : وما في الأرض أشقى من محبّ وقد تقدم : " تفكّري في مرارة البين ، يمنعني من التمتع بحلاوة الوصل [ 2 ] ، وتكره عيني أن تقربك مخافة أن تسخن ببعدك ، فلى عند الاجتماع كبد ترجف ، وعند التنائي مقلة تكف " . ومثله : " لا والذي بيده السلامة من نزوح دارك وبعد مزارك ، ما زادني اللقاء إلا صبابة وأسفا والاجتماع إلا نزاحا وكلفا لأني منقسم القلب بين رجاء يعدني بقربك ، وحذر يوعدني ببعدك [ 3 ] وإذا قربت دارك ، كلفت وإن نأت أسفت ، فلا

--> [ 1 ] في الود جهدي ( الديوان ) . [ 2 ] الصبر في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] بوعدك في ( ع ) . ( 1 ) الطرائف الأدبية 143 .