أبي هلال العسكري
523
ديوان المعاني
شكوت فقالت : كلّ هذا تبرما * بحبي أراح اللّه قلبك من حبّي فلمّا كتمت الحبّ قالت لشدّ ما [ 1 ] * صبرت وما هذا بفعل الشجي الصبّ [ 2 ] وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا * رضاها فتعتدّ التباعد من ذنبي فشكواي [ 3 ] تؤذيها وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي وتنفر من قربي « 1 » وقريب منه قول مسلم : ويخطئ عذري وجه جرمي عندها * فأجني إليها الذّنب من حيث لا أدري إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبها * فإن سخطت كان اعتذاري من العذر [ 83 ع ] بذكرك مات اليأس في حضرة المنى * وإن كنت لم أذكرك إلا على ذكر « 2 » قد أصاب صفة العاشق . وقلت : صبابة نفس لا ترى الهجر مسليا * وصبوة قلب ما ترى الوصل [ 4 ] شافيا نزلت على حكم الصّبابة والهوى * فصرت أرى للخلّ ما لا يرى ليا ولولا الهوى ما كنت آمل باخلا * وأرحم [ 5 ] ظلّاما وأذكر ناسيا ومن شأنه أنّي إذا ما ذكرته * جفاني وسماني إذا غبت جافيا على أنّى أنأى فأدنو تذكّرا * ولست كمن يدنو فينأى تناسيا ويعجبني حبّي له وصبابتي * إليه وإمساكي عليه وداديا فلو ظننّي أسلوه لم أك [ 6 ] هاجرا * ولو خالني أنساه لم يك نائيا
--> [ 1 ] لشر ما في ( ج ) ، تلوما في ( ن ) . [ 2 ] شجي القلب ( المحب والمحبوب ) و ( ن ) . [ 3 ] فشكواها . [ 4 ] القلب شافيا في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 5 ] أرحم ( ج ) . [ 6 ] لم يك في ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) المحب والمحبوب 2 / 93 والشعر والشعراء 2 / 818 والعقد 3 / 462 ، 463 . ( 2 ) ديوانه 320 والصناعتين 299 .