أبي هلال العسكري

447

ديوان المعاني

ولأني لا أبلغ المجهود ولا أسأل من لا يجود ، وليس صدق العذر عندي بدون إنجاز الوعد ولا إكداء السائل بأغلظ من الإجحاف بالمسؤول ، ولا أرى الراغب [ 1 ] إليّ بالمسألة بحسن ظنه بي أوجب حقا عليّ من المرغوب إليه الذي يتحمله من لدي [ 2 ] ، والعرب تقول إن مع الهيئة الخبيثة [ 3 ] والفرصة خلسة فثب عند صدور الأمور ولا تتبع [ 356 ز ] أعجازها . وقال ابن المعتز العذر مع التعذر واجب . ومن أعجب الاعتذار في التقاضي قول بعضهم : هززتك لا أني ظننتك ناسيا * لوعد ولا أني أردت التقاضيا ولكن رأيت السيف في حال سله * إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا ومن مليح ما يجري في هذا الباب ، ما أخبرنا به أبو أحمد عن ابن دريد عن أبي حاتم عن العتبي عن أبيه عن شيخ من قريش ، قال : قال رجل لسليمان بن عبد الملك « 1 » : إن القدرة تمنع الحفيظة وأنت تجل عن العقوبة ، وإن تعف فأهل ذلك أنت وإن تعاقب فأهل ذلك أنا ، فعفا عنه ، فأخذه بعض المحدثين فقال : فإن عاقبتني فبسوء فعلي * وما ظلمت عقوبة مستفيد وإن تغفر فإحسان جديد * دعوت به إلى شكر جديد تم الباب والحمد للّه وحده .

--> [ 1 ] أرى الراغب إلى ( ك ) ، السر أغبا لي في النسخ . [ 2 ] الذي يتحمله من لدي ، ساقطة من ( ن ) . [ 3 ] السهيبة الخيبة في ( ج ) . ( 1 ) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان ، من خلفاء بني أمية ، ولىّ الخلافة بعد الوليد ، ( ت 99 ه ) . وفيات الأعيان 2 / 420 وفوات الوفيات 2 / 68 - 70 .