أبي هلال العسكري
431
ديوان المعاني
وأخبرنا أبو أحمد عن أبيه قال : قال الجماز : كان لبعض أصحابنا في الظاهرة تل تراب ، فأتاه غلامه برجل يضرب له اللبن ، وقد حمل في عنقه قالبا ، وإذا لحيته ملء القالب ، فقلت له : ليس في قالبك فضل يدخل فيه الطين مع لحيتك ، فقال : إني سأخرجها من القالب قبل ضرب اللبن ، وإنما أردت أن أدفئها فيه قليلا ، قال : [ 339 ز ] فلما رأيت حمقه ، قلت : يحتاج أن يضرب في كل يوم ألف لبنة ، قال خريم : أنا أقدر على ذلك . وقال الناجم « 1 » : لابن شاهين لحية * طوله شطر طولها فهو الدّهر كله * عاثر في فضولها « 2 » ولولا القصد لجمع أعيان المعاني والشرط المتقدم لتركت التشنيع الملفوظ من المنظوم والمنثور على أن العلماء لو تركوا رواية سخيف الشعر لسقطت عنهم فوائد كثيرة ومحاسن جمة موفورة في مثل شعر الفرزدق وجرير والبعيث والأخطل وغيرهم ولو لم يصلح ذكر الفروج بتصريح أسمائها لكان تسمية أهل اللغة إياها بذلك خطأ وهذا محال . ومما قيل في الدمامة وقصر القامة ما ينسب لأبي نواس وهو لغيره : إذا استنّ في قوهية [ 1 ] متبخترا * فقل جرذ يستنّ في لبن محض فأقسم لو خرّت من استك بيضة * لما انكسرت من قرب بعضك من بعض وقال غيره : ألا يا بيدق الشطرنج * في القيمة والقامه
--> [ 1 ] قوهية : نوع من الثياب بيض . ( 1 ) هو سعيد بن الحسن بن شداد المسمعي ، أبو عثمان المعروف بالناجم ، كان يصحب ابن الرومي ويروي أكثر شعره ، وله معه أخبار . ( ت 314 ه ) . السمط 525 وفوات الوفيات 2 / 51 ، 52 . ( 2 ) شعراء عباسيون 3 / 432 .