أبي هلال العسكري
429
ديوان المعاني
وكان العوني إذا كتب كتابا أخذ لحيته تحت إبطه وإذا كلمه إنسان من الجانب الآخر التفت إليه فخلصت لحيته من تحت إبطه فمرت على الكتاب فطمست جميع ما كتبه فيقول : اللهم غفرانا ، فقال فيه بعضهم أو في غيره : لحية قاضي القضاة لو جهدت * مجهودها لم تكن كعنفقته إذا أراد [ 1 ] الكرى توسّدها * فقد كفته مكان مرفقته وقال رقبة بن مصقلة لأبي شيبة القاضي : لو كانت لحيتك هذه من الذنوب لكانت من الكبائر . وقد قيل من تدلت لحيته فقد تقلص عقله . وقلت : قل للمدلّ بلحية موفورة * [ 337 ز ] وسما [ 2 ] ولحية كلّ ألحى جهله لا يعجبنك طول نبذك إنّه * من طال لحيته تكوسج عقله « 1 » وقد أجاد ابن الرومي وأبلغ وجمع في أبيات من المعاني ما لم يجمعه أحد في هذا الباب وهو قوله : إن تطل لحية عليك وتعرض * فالمخالي معروفة للحمير علّق اللّه في عذاريك مخلا * ة ولكنها بغير شعير لو غدا حكمها [ 3 ] عليّ لطارت * في مهبّ الرّياح كلّ مطير ارع منها الموسى فإنك منها * شهد اللّه في أثام كبير أيما كوسج رآها فيلقى * ربّه بعدها صحيح الضمير هو أحرى بأن يشكّ ويعرى * باتهام الحكيم في التقدير
--> [ 1 ] ساقطة من ( ج ) . [ 2 ] وسماد لحية ( ك ) . [ 3 ] حكما إلى في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) في ديوانه 183 وشعره 132 وتخريجهما 207 .