أبي هلال العسكري

409

ديوان المعاني

ويأخذني ويطرحني عليها * ويرقدها وقد قضي القضاء ويرسل دسمة سحّا علينا * فيغسلنا ولا يلقى عناء أخبرنا أبو أحمد عن أبي عمر عن ثعلب ، قال : قلت لابن الأعرابي : من أحمق الأعراب ؟ قال : أعرابي سبق الناس إلى الموسم ، وجعل يدعو اللّه لحاله وشأنه ويقول : اللهم اقض حاجاتي قبل أن يدهمك الوفد . قال ثعلب : أفلا أدلك على أحمق منه الذي يقول : خلق السماء وأرضه في ستة * وأبوك يمدد حوضه في عام وسألني بعض الأدباء من أهل البصرة فقال أي الشعراء أشد حمقا ؟ قلت [ 1 ] : الذي يقول : أتيه على إنس البلاد وجنّها [ 2 ] * ولو لم أجد خلقا لتهت على نفسي أتيه فلا أدري من التيه من أنا * سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي فإن صدقوا [ 3 ] أني من الأنس مثلهم * فما فيّ عيب غير أني من الإنس « 1 » فقال : ما عدوت ما في نفسي ، وقال بعضهم لابنه : إياك والكبر وكيف الكبر مع النطفة التي منها خلقت والرحم التي فيها حملت والغذاء الذي به غذيت . ومن بليغ ما جاء في ذم الكبر قول بعضهم : التواضع مع السخافة والبخل أحمد من السخاء [ 317 ز ] والأدب مع الكبر والعجب . وقلت في مثل هذا : وعندهم مذنب منيب * أحمد من محسن مدلّ « 2 »

--> [ 1 ] ساقطة من ( ز ) . [ 2 ] جن البلاد وإنسها ( عيون الأخبار ) . [ 3 ] زعموا ( عيون الأخبار ) . ( 1 ) عيون الأخبار 1 / 383 . ( 2 ) شعره 138 وتخريجه 210 .