أبي هلال العسكري
364
ديوان المعاني
وكان من حديث هذا الشعر ، أن عامر بن الطفيل بن مالك وعلقمة بن علاثة تنازعا الزعامة فقال عامر : أنا أفضل منك وهي لعمي ولم يمت - وعمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وكان قد اهتز [ 1 ] وسقط - وقال علقمة : أنا أفضل منك أنا عفيف ، وأنت عاهر وأنا وفي وأنت غادر ، وأنا ولود وأنت عاقر ، وأنا أدنى إلى ربيعة . فتداعيا إلى هرم بن قطبة ليحكم بينهما ، فرحلا إليه ومع كل واحد منهما ثلاثمائة من الإبل ، مائة يطعمها من تبعه ، ومائة يعطيها الحاكم ، ومائة يعقرها إذا حكم ، فأبى هرم بن قطبة أن يحكم بينهما مخافة الشر ، وأبيا أن يرحلا فخلا بعلقمة وقال له : أترجو أن ينصرك رجل من العرب على عامر فارس مضر أندى الناس كفا وأشجعهم لقاء لسان رمح عامر أذكر في العرب من الأحوص ، وعمه ملاعب الأسنة ، وأمه كبشة بنت عروة الرحال وجدته أم البنين بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء [ 2 ] ، وأمك [ 271 ز ] من النخع ، وكانت أمة مهتزة وأم علاثة [ 3 ] من النخع ، ثم خلا بعامر ، فقال له : أعلى علقمة تفخر أأنت تناوئه [ 4 ] أعلى ابن عوف بن الأحوص أعفّ بني عامر وأستر [ 5 ] لعيبه وأحلمه وأسوده ، وأنت أعور عاقر مشئوم ، أما كان لك رأي يزعك عن هذا أكنت تظن أن أحدا من العرب ينصرك عليه ؟ فلما اجتمعا وحضر الناس للقضاء ، قال : أنتما كركبتي البعير فرجعا راضيين ، والصحيح أنه توارى ، عنهما ولم يقل شيئا فيهما ، ولو قال : أنتما كركبتي الجمل [ 6 ] ، لقال كل منهما أنا اليمني فكان الشر حاضرا ، ولقد سأله عمر بن الخطاب - رضى اللّه تعالى عنهما - بعد ذلك لمن كنت حاكما لو حكمت ؟ فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، فلو قلتها لعادت جذعة [ 7 ] ، فقال عمر : صدقت مثلك فليحكم ، فارتحلوا عن
--> [ 1 ] اهتز وأسقط ( ط ) . [ 2 ] الفحياء في ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] أخ علاثة في ( ز ) . [ 4 ] تساويه في ( ج ) . [ 5 ] فراغ في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) وبعده لعيبه وأظنه واستر لعيبه وكذلك تبدو في ( ج ) . [ 6 ] ساقطة من ( ز ) . [ 7 ] جذوة في ( ج ) .