أبي هلال العسكري
359
ديوان المعاني
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما [ 1 ] أمزّق « 1 » ومما جاء في ذم العتاب قول بعض الحكماء : العتاب رسول الفرقة وداعي القلى وسبب [ 266 ز ] السلوان وباعث الهجران . وقال بعضهم : العتاب يبعث التجني والتجني ابن المحاجة ، والمحاجة أخت العداوة ، والعداوة [ 2 ] أم القطيعة . وقال بعضهم : سبيل من يأخذ على يد الأحداث أن لا يكدرهم بالتوبيخ لئلا يضطروا إلى القحة ، وقال غيره العتاب داعية الاجتناب فإذا انبسطت المعاتبة انقبضت المصاحبة ، وقال آخر : حرك إخوانك ببعض العتاب لئلا يستعذبوا أخلاقك وأغض عن بعض ما تنكر منهم لئلا يوحشهم إلحاحك ، وهذا أقصد ما قيل في هذا المعنى . وكتبت في فصل لي : العتاب مقدمة القطيعة وطليعة الفرقة ، فتجنبه قبل أن يجنبك حظك من السرور برؤية أحبابك ، وانتقل عنه قبل أن ينتقل بك عن مقر غبطتك بمشاهدة أودائك ، وإن لم تجد منه بدا فاقتصد فيه ولا تكثر منه ، فإن الكثير من المحبوب مملول ، فكيف من المكروه والاقتصاد في المحمود ممدوح ، فكيف من المذموم . وقال ابن الرومي : أرفّه ما أرفه في التقاضي * وليس لديك غير المطل نقد [ 267 ز ] خلا وعد مددت [ 3 ] إليه كفي * فأعرض دونه مطل يمدّ إذا إنجاز وعدك كان وعدا * فيكفيني من الوعدين وعد « 2 »
--> [ 1 ] أمر في ( ز ) . [ 2 ] ساقطة من ( ز ) . [ 3 ] يدور في ( ن ) مدور في ( م ) . ( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 132 والتمثيل والمحاضرة 59 والحماسة البصرية 1 / 395 والكامل للمبرد 1 / 26 ونهاية الأرب للنويري 3 / 66 وعيون الأخبار 1 / 90 وخزانة الأدب 3 / 296 وطبقات فحول الشعراء 1 / 274 وتمام المتون 192 ، 276 والأشباه والنظائر في النحو 4 / 112 . ( 2 ) ديوانه 2 / 774 ، 775 .