أبي هلال العسكري
340
ديوان المعاني
أخبرنا به أبو أحمد [ 244 ز ] أخبرنا أبو بكر بن دريد أخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد قال : دخل كوثر بن زفر [ 1 ] بن الحارث الكلابي على يزيد بن المهلب فقال له : أيها الأمير أنت أعظم قدرا من أن تستعان أو يستعان عليك وليس تفعل من المعروف شيئا إلا وهو يصغر دونك وأنت أكبر منه وليس العجب أن تفعل ولكن العجب ألا تفعل . فقال : سل حاجتك قال : حملت عشر ديات وقد بهظتني فقال : قد أمرت لك بها وقد شفعتها لك بمثلها فقال : أما ما سألتك بوجهي فأقبله منك وأما ما ابتدأتني به فلا حاجة لي فيه . قال : ولم وقد كفيتك مئونة السؤال ؟ قال : لأني رأيت الذي أخذت مني بمسألتي إياك بوجهي أكثر مما نالني من عرفك وكرهت الفضل على نفسي . فقال له يزيد : أسألك بحقك علي لما رأيتني أهله من إنزال الحاجة بي إلا قبلتها فقبلها . وسأل العتابي رجلا فحصر وأقل فقيل له : قد أقللت فقال : وكيف لا أقل ومعي ذل المسألة وحيرة الطلب وخضوع الهيبة وخوف الرد . وقيل لآخر : متى يكون البليغ عييا قال : إذا سأل حاجة نفسه . وقال أحمد بن أبي خالد [ 245 ز ] الأحوال : ما استكثرت بذلا بذلته قط لأني أرى الأجر والشكر أكثر منه ولا استصغرت معروفا قط لأني أراه أكبر من تركه . ومن جيد ما قيل في الترغيب في المعروف قول الأول : فإنك لا تدري إذا جاء سائل * أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته * من اليوم سؤلا أن يكون له غد هذا آخر كتاب الخصال والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم [ 2 ] تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد للّه رب العالمين .
--> [ 1 ] ذفر في ( ج ) . [ 2 ] ساقطة من ( ز ) و ( ن ) و ( م ) .