أبي هلال العسكري

333

ديوان المعاني

لسحرا وإن من الشعر لحكمة [ 1 ] " « 1 » . وإنما تعجب الرسول صلى اللّه عليه وسلم من نقضه وإبرامه في حال واحدة ومثل هذا من البلاغة أصعب مراما وأعجز مطلبا وقد أشبعنا القول فيه في كتاب صنعة الكلام . ومما يدخل في هذا الباب [ 2 ] ما أخبرنا به الصولي حدثنا الطيب بن محمد الباهلي قال موسى بن سعيد بن مسلم [ 3 ] [ 235 ز ] عن أحمد بن يوسف الكاتب قال : دخل خالد بن يوسف التميمي على أبي العباس السفاح وعنده أخواله من بني الحارث بن كعب فقال له : ما تقول في أخوالي ؟ قال : هم هامة الشرف وخرطوم الكرم وغرس الجود إن فيهم لخصالا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم إنهم لأطولهم أمما وأكرمهم شيما وأطعمهم طعما ، وأوفاهم ذمما وأبعدهم همما هم الجمرة في الحرب والرفدة في الجدب والرأس في الخطب وغيرهم بمنزلة العجب . فقال لقد وصفت أبا صفوان فأحسنت فزاد أخواله في الفخر فغضب أبو العباس لأعمامه فقال : افخر يا خال فقال : أعلى أخوال أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم وأنت من أعمامه فقال : وكيف أفاخر أقواما هم من بين ناسج برد وسائس قرد ودابغ جلد دل عليهم الهدهد وغرقتهم [ 4 ] الفأرة وملكتهم امرأة . فأشرق وجه أبي العباس وجعل يضحك . قال : وحدثني ابن المزارع [ 5 ] قال : سمعت عمرو بن بحر الجاحظ وقد ذكر كلام خالد [ 236 ز ] هذا يقول : واللّه لو نفكر [ 6 ] في جمع معايبهم [ 7 ] واختصار اللفظ في مثالبهم بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا فكيف على بديه لم يرض فكرا .

--> [ 1 ] لحكما في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] في بابه في ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] ساقطة من النسخ ، سعيد بن مسلم ( ك ) . [ 4 ] وعرفتهم في ( ج ) . [ 5 ] المزارع في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 6 ] لقد تفكر في ( ز ) . [ 7 ] معانيهم في ( ز ) و ( م ) ، معاتبهم في ( ن ) . ( 1 ) قوله صلى اللّه عليه وسلم في الإصابة لابن حجر ، القسم الأول ، من ذكر له صحبة وبيان ذلك ، ذكر من اسمه قيس 457 ، عن المحدث ، الإصدار 62 . 8 .