أبي هلال العسكري

299

ديوان المعاني

ليواصلنك ركب شعر سائر * يرويه فيك لحسنه الأعداء حتى يتم لك الثناء مخلدا * أبدا كما تمت لك النعماء [ 196 ز ] فتظلّ تحسدك الملوك الصيد بي * وتظل تحسدني بك الشعراء « 1 » وقد أحسن ثمامة فيما كتب إلى بعضهم : قد حيرني سوء رأيك فيّ فما اهتدى لطلب الاعتذار وأنت مولى نعمة أنا عبد شكرها فلا تفطمني من حسن رأيك فأضوي ولا تسقطني عن حيطتك فأثوي . وقريب من المعنى قول البحتري : من معيني منكم على ابن فرات * ومكافاة [ 1 ] ما أنال [ 2 ] وأسدى كلما قلت أطلق [ 3 ] الشكر رقي * رجعتني له أياديه عبدا « 2 » سمعت عم أبي يقول ما سمعنا [ 4 ] بالرضا بالقسمة والشكر أحسن من قول صالح بن مسمار : ما أدري أنعمة اللّه فيما بسط عليّ أفضل أم نعمته فيما زوى عني ، فجعل ما منعه نعمة والناس يجعلونه محنة ونقمة . وكتب بعضهم في المعنى الأول : أنا وإن كنت ذا فاقة إلى طولك فليست لي طاقة بما حملتنيه من برك ، وما أجد لنفسي معقلا ولا أعرف لها متعللا إلا في الاقتداء بمن عجز عن شكر ما أولي ، فجبر نقيصته بالاعتراف والتقصير واعتمد من شكره على تصريف المعاذير . وكتب إليّ بعض الأصدقاء وصل كتابك [ 197 ز ] مقرونا بالتوقيع في معنى المعيشة فأعاد الأمل جديدا والجد سعيدا والهمة سامية تمسح [ 5 ] وجه النجم وتقبل عارض الشمس وتمسك بعنان البدر فآذن بعمارة الجاه وتكفل برفع القدر وضمن

--> [ 1 ] ومجازاة في ( ج ) . [ 2 ] من أنال في ( ج ) . [ 3 ] أعتق المدح ( المنتخل ) . [ 4 ] ما سمعت في ( ج ) و ( ن ) . [ 5 ] تسمح في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 1 / 21 ، 22 والثاني والرابع في الخزانة للحموي 4 / 222 . ( 2 ) ديوانه 1 / 570 ، 571 والثاني في المنتخل 1 / 366 .