أبي هلال العسكري
288
ديوان المعاني
تبلغوا وادفعوا الحاجات ما اندفعت * ولا يكن همكم في يومكم لغد فربّ ملتمس ما ليس يدركه * ومدرك ما تمنى غير مجتهد « 1 » أبلغ ما قيل في مساعدة الرجل أخاه وأجوده قول دريد بن الصمة وقد أغار هو وأخوه عبد اللّه على نعم لقيس واستاقوها [ 1 ] فلما كانوا ببعض الطريق نزل عبد اللّه ليريح ويستريح ويقسم المال بين أصحابه فنهاه دريد فبينما هما كذلك رأوا غبرة فقالوا لرقيبهم ما ترى قال خيلا كالعقبان عليها فوارس كالصبيان فقال فزارة ولا بأس ثم رأوا غبرة أخرى فقالوا له ما ترى خيلا كأن قوائمها تنقلع من صخر قال تلك عبس [ 185 ز ] والموت فلما خالطوهم قتل عبد اللّه فقال دريد : أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أنّي [ 2 ] بهم غير مهتدي وما أنا إلا من غزية أن غوت * غويت وأن ترشد غزية أرشد « 2 » وأسر دريد ثم نجا فغزاهم من قابل فقتل قاتل أخيه . ووجه المبالغة في هذا الكلام أنه أخبر بموافقة أخيه على علمه بأنها غي وترك مخالفته مع معرفته أنها رشد كراهة الخروج من هواه وترك مطابقته على رضاه . وقريب منه قول عمر بن أبي ربيعة « 3 »
--> [ 1 ] فاستاقوها في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] وإنني في ( ج ) ، و ( ك ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) في شعره 2 / 236 ، 237 ( ضمن شعراء عباسيون - السامرائي ) . ( 2 ) ديوانه 61 ، 62 وجمهرة الأمثال 1 / 195 والأصمعيات 111 ، 115 والتعازي والمراثي 23 والاختيارين 409 والمغربية 2 / 824 والبصرية 2 / 642 والفاضل في صفة الأدب الكامل 44 . ( 3 ) هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله سماه به الرسول ( ص ) وكان في الجاهلية يسمى بحيران ابن أبي ربيعة . واسمه حذيفة ويلقب بذي الرمحين . ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم . الأخبار والموفقيات 283 وأنساب الأشراف 1 / 421 ، 433 وثمار القلوب 23 ، 508 ، 617 والوافي بالوفيات 22 / 492 ومعجم لسان العرب 295 .