أبي هلال العسكري

270

ديوان المعاني

ولقد أعطفها كارهة * حين للنفس من الموت هرير [ 1 ] كل ماء [ 2 ] لك مني خلق * وبكل أنا في الروع جدير « 1 » فقال : " وإني لفرور " وقال بعض أهل الأدب : إنما هو " لقرور " بالقاف . لأن الشجاع لا يمدح نفسه بالفرار لا سيما باللفظ البليغ من فرور . وليس كذلك لأن قوله " كل ما دلك مني خلق " والحال الأخرى حال الفرار إذا كان ذلك أحزم ولو ذكرنا حالا واحدة لم يحسن أن يقول كل ماء لك مني خلق وإنما دل على أصالته وعقله في ثباته وقت الثبات وفراره ساعة الفرار وليس الشجاعة أن يحمل الرجل نفسه على الهلكة إنما ذلك هوج والشجاعة أن يتقدم وغالب ظنه أن يظفر فأما إذا علم أنه إذا أقدم هلك ثم أقدم فإنّ ذلك جنون لأن كل أحد يقدر أن يقدم على الهلكة فيهلك وإنما الشأن في أن يحمد غب اقدامه وفي قريب من ذلك قوله : [ 169 ز ] فجاشت إليّ النفس أول مرة * فردت على مكروهها فاستقرت « 2 » فما جاشت نفسه إلا وجبن ، ولو وصف عمرو هذه الأشياء من نفسه قيل : أنه ممن يصدق عن نفسه ، على أنه ربما كذب الكذبة الصلعاء . روى لنا أبو أحمد عن العبشمي عن المبرد وعن غيره قال وقف عمرو بن معدي كرب وخالد بن الصعقب الهندي [ 3 ] في جماعة بالكناسة يتحدثون ، فقال عمرو : أغرنا مرة على بني نهد ، فخرجوا مستعفين بخالد بن الصعقب ، فحملت عليه فطعنته

--> [ 1 ] هرير : كراهية . [ 2 ] ما ذلك ( ك ، الحماسة ) . [ 3 ] الصعقب النهدي ( ك ) . ( 1 ) شعره 117 ، وتخريجها 233 والحماسة بشرح الأعلم الشنتمري 1 / 215 - 216 وبشرح الفارسي 2 / 134 ، 135 والأول في البرصان والعرجان 12 والمعاني الكبير 1 / 49 . ( 2 ) شعره 71 والخالديين 2 / 4 والبصرية 1 / 11 والخزانة 2 / 436 والحماسة بشرح المعري 1 / 116 وبشرح الأعلم الشنتمري 1 / 155 وبشرح الفارسي 2 / 127 ومعجم الشعراء 20 .