أبي هلال العسكري

253

ديوان المعاني

وتطابق حوائجهم في تصاريف نشوئهم الطفولية والأيفاع والشبيبة والاجتماع والبلوغ والاكتهال والانتهاء والكمال ، وجعل لكل واحد منهم في كل حد من الحدود وسن من الأسنان قدرا من الأسر والقوة وصنفا من اللون والصورة ، ومسافة في السعي والهمة ، وغاية في الطلب والبغية ، يكون به قوام عيشه وسداد أمره محطوطا من الاضطراب بزيادة في بعض ذلك ، يعطاها قبل بلوغ أدواته منتهاها يناقص سائره وينافي نظائره ، فيفتح بالزيادة في الزوائد [ 1 ] صورته ، ويظهر بالنقصان في الناقص آفته ، حتى إذا تعالى في المراتب أمد النهاية وتوافت إليه أقسامه في الكفاية كمل اللّه إحسانه إليه وأتم إنعامه عليه [ 2 ] وللّه المنة والفضل وبه القوة والحول . الحمد للّه الذي كساك باللحية حلة الوقار ورداك بها رداء الأبرار ، وصانك عن ميسم الصبا ومطامع أهل الهوى بما جللك من الهيبة البهية ، وألبسك من لباس ذوي اللب والروية ، وألحقك في متصرفاتك بمن يستقل بنفسه ساعيا ويستغنى عمن يصحبه حافظا [ 152 ز ] وجعلك بما جمل من صورتك وكمل من أداتك وآلتك قرنا لمن جاذبك وخصما لمن نازعك ، ونفى عنك ذلة الاحتقار من أهل المراتب والإخطار تستوي معهم في المجالس الحافلة وتجري مجراهم في المشاهد الجامعة ، مسموعا قولك إذا قلت ، مصغى إليك إذا نطقت ، آمنا من انصراف الأبصار عنك لقرب ولادك ونبو الاستماع من حديثك لقلة الثقة بسدادك وجاريا مجرى جلة الرجال على الحملة إلى أن تكشف مخابرك بالمحنة وتعطي المهابة من الذاعر العادي ومن السبع الضاري إذا اتفق لكما مقام يخلو فيه كل واحد منكما من رفد يمده وناصر يؤيده يملكه الاشفاق من صاحبه ويقطعه من مواليه [ 3 ] إليه من ترك إبقائه في السطوة عليه ، ولو كان عاريا من هذه الكسوة الشريفة والحلية النفيسة لسبقت إليه

--> [ 1 ] الزائد في ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] إليه في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] من مواليد في النسخ والتصويب من ( ك ) .