أبي هلال العسكري

240

ديوان المعاني

الفصل الثالث من الباب الأول في التهاني لم تكن التهاني [ 1 ] من الأقسام التي كانت العرب تصوغ فيها شعرا وإنما كانت أقسام الشعر في الجاهلية خمسة : المديح والهجاء والوصف والتشبب والمراثي حتى زاد النابغة فيها قسما سادسا وهو الاعتذار فأحسن فيه ولا أعرف أحدا من المحدثين بلغ مبلغه فيه إلا البحتري فإنه قد أجاد القول في صنوفه وأحسن وأبلغ ولم يذر لأحد مزيدا حتى قال بعضهم هو في هذا النوع النابغة الثاني . ولا أعرف للعرب شيئا ينسب إلى التهاني ومهما جاء عنهم من شكلها شيء فهو عند العلماء معدود في جملة المديح مثل قول أبي الصلت « 1 » الثقفي يذكر سيف بن ذي يزن [ 134 ز ] وإتيانه بالفرس ومحاربته الحبشة حتى أزالهم عن أرضه وهو قوله بعد ذكر الفرس : فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دار منك محلالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء قعادا بعد أبوالا « 2 » أخذه بعض شعراء الجبل فقال في بعض رؤسائه :

--> [ 1 ] التهاني ساقطة من ( ج ) . ( 1 ) هو أبو الصلت ابن أبي ربيعة الثقفي ، شاعر جاهلي ذكره ابن سلام في طبقات شعراء ثقيف . طبقات ابن سلام 26 وأمالي ابن الشجري 1 / 169 والعقد 2 لفريد 2 / 23 . ( 2 ) ديوانه 458 ، 459 ، وتخريجهما : 588 - 591 ( السلطي ) وشعره 349 ، 350 ، وتخريجهما 341 - 343 ( الحديثي ) وكتاب الديباج 107 والأول في الكامل 2 / 538 والثاني في كتاب بغداد 50 منسوبا للحريش والمعاني الكبير 2 / 1026 ومسائل نافع بن الأزرق 98 ، وهو من شواهد باب السرقات وقد صنف تحت مصطلح الانتحال والاجتلاب ، وقد اختلفت المصادر في نسبته إلى كل من أمية والنابغة الجعدي . الأغاني 17 / 302 ، 311 - 313 ومنهج أبي الفرج الأصفهاني في رواية الشعر الموضوع في كتابه الأغاني 202 .