أبي هلال العسكري
24
ديوان المعاني
مما سبق يتبين ملازمة اللبس وتعدد الاستعمالات لمصطلح المعاني وهو ما أشار إليه أحد النقاد المحدثين بقوله : تستعمل كلمة المعنى في الكتابات العربية القديمة استعمالات متعددة ، هي على التقريب : ( 1 ) الغرض الذي يقصد إليه المتكلم . ( 2 ) الفكرة النثرية العامة المتخلفة في شرح القصيدة أو نثرها . ( 3 ) الأفكار الفلسفية والخلقية خاصة . ( 4 ) التصورات الغربية والأشباه النادرة « 1 » . والمتتبع لتلك الاستعمالات المتعددة لمعاني الشعر في الخطاب النقدي العربي ، يجد أن منها ما يؤكد على أن المعنى هو ما يتضمن الفكرة العامة المجردة التي يتفنن المبدع في صياغتها ، ثم يستخلصها المتلقي من مجموع ما قاله المبدع ، يتجلى ذلك في قول أبي هلال العسكري : جمعت في هذا الكتاب أبلغ ما جاء في كل فن ، وأبدع ما روي في كل نوع من أعلام المعاني وأعيانها إلى عواديها وشذاذها ، وتخيرت من ذلك ما كان جيد النظم محكم الرّصف غير مهلهل رخو ولا متجعّد فج « 2 » . فأبو هلال العسكري يقصد بالمعنى أو المعاني ، الفكرة العامة التي يشتمل عليها الشعر ، ومن هنا انصرفت عنايته في خلال الديوان إلى مناحي تداول الشعراء للمعاني ، وتشكيلها تشكيلا صياغيا جديدا يكسبها الخصوصية والتميز عند كل منهم ، ونلمح ذلك في قوله : وقد تداول الناس معنى قوله [ النابغة الذبياني ] : فأنك كالليل الذي هو مدركي فقال الفرزدق :
--> ( 1 ) مصطفى ناصف ، نظرية المعنى في النقد العربي 38 . ( 2 ) ديوان المعاني ، 101 .