أبي هلال العسكري
210
ديوان المعاني
كذلك فوارض الثمرات تدنو * لجانيها فتمكن كلّ جاني « 1 » وأخبرنا أبو أحمد عن العبشمي عن المبرد ، قال : أتى شاعر أبا البختري وهب بن وهب وكان من أجود قريش ، كان إذا سمع المادح له ضحك وسرى السرور بجوانحه وأعطى وزاد فأنشده هذا الشاعر : لكلّ أخي فضل نصيب من العلا * ورأس العلا طرا عقيد الندى وهب وما ضرّ وهبا [ 1 ] عيب من جحد الندى [ 2 ] * كما لا يضر البدر ينبحه الكلب « 2 » فثنى له الوسادة وهشّ إليه ورفده وحمله وأضافه ، فلما أراد الرحيل وهو أشد خلق اللّه اغتباطا لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختري ، ولا عقب له ولا حل فأنكر ذلك مع جميل ما فعل به ، فعاتب بعضهم ، فقال : إنما نعين النازل على الإقامة ولا نعين المرتحل على الفراق ، فبلغ ذلك [ 106 ز ] جليلا من القرشيين ، فقال واللّه ، لفعل هؤلاء العبيد أحسن من رفد سيدهم . ومن بليغ المعاني في المديح قول ابن الرومي : لعا من عاثر لك يا ابن يحيى * يموت الكاشحون [ 3 ] وأنت تحيا على أن الممات لكل حيّ * وقيت به من الحدثان محيا [ 4 ] « 3 »
--> [ 1 ] وهب في ( ج ) . [ 2 ] قول من غمط العلا ( الكامل ) . [ 3 ] الكاشح : العدو المبغض ، تحيي في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] يحيى في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 6 / 2461 . ( 2 ) الكامل للمبرد 2 / 673 . ( 3 ) ديوانه 6 / 2628 .