أبي هلال العسكري
188
ديوان المعاني
ترى ظاهر المأمون أحسن ظاهر * وأحسن [ 1 ] مما قد أسرّ وأضمرا [ 2 ] يناجي له نفسا تريع بهمة * إلى كل معروف وقلبا مطهرا ويخشع إجلالا [ 3 ] له كلّ ناظر * ويأبى لخوف اللّه أن يتكبرا طويل نجاد السيف مضطمر الحشا * طراه طراد الجيش حتى تجسّرا رفل إذا ما السّلم [ 4 ] رفل ذيله * وإن شمّرت يوما له الحرب شمرا « 1 » فقال الفضل ما بعد هذا مدح ، وما أشبه فروع الإحسان بأصوله . ومن المدح [ 5 ] القليل النظير ، قول أمامة بنت الجلاح الكلبية : أخبرنا أبو أحمد أخبرنا أبو الحسن البرمكي أحمد بن جعفر ، حدثني محمد بن ناجية الرصغاني قال : كنت أحد من وقعت عليه التهمة أيام الواقعة بمال مصر ، فطلبني السلطان طلبا شديدا حتى ضاقت علىّ الأرض برحبها ، فخرجت إلى البلاد مرتادا [ 83 ز ] رجلا عزيزا منيع الدار أعوذ به ، وأنزل عليه حتى انتهيت إلى بني شيبان بن ثعلبة ، فدفعت إلى بيت مشرف [ 6 ] بظهر رابية منيعة وإلى جانبه فرس مربوط ورمح مركوز [ 7 ] يلمع سنانه ، فنزلت عن فرسي وتقدمت ، فسلمت على أهل الخباء فردّ عليّ نساء من وراء السجف يرمقنني من خلل الستور بعيون كعيون أخشاف [ 8 ] الظباء ، فقالت إحداهن : اطمئن يا حضري ، فقلت : وكيف يطمئن المطلوب أو يأمن المرعوب ، وقلما ينجو من السلطان طالبه والخوف غالبه دون أن يأوي إلى جبل يعصمه أو معقل يمنعه ، فقالت : يا حضري لقد ترجم لسانك عن قلب صغير وذنب
--> [ 1 ] وأحسن منه ما ( ك ) . [ 2 ] وأضمروا في ( ز ) . [ 3 ] له إجلالا في ( ج ) و ( ن ) . [ 4 ] السيف في ( ج ) . [ 5 ] المديح في ( ج ) . [ 6 ] ساقطة في ( ن ) و ( م ) . [ 7 ] مركون في النسخ والتصويب من ( ك ) . [ 8 ] الخشف : ولد الظبية أول ما يولد . ( 1 ) شعره 87 .