أبي هلال العسكري
169
ديوان المعاني
اعترضه أعرابي فأنشد [ 1 ] أبياتا [ 2 ] فزبره وقال : ألم أنهكم عن قول مثل هذا الشعر ؟ ألم أقل لكم امدحوني بمثل قول القائل : بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم وذكر الأبيات المتقدمة ، قال أبو يوسف [ 3 ] : فقلت له فيمن قيلت [ 4 ] ؟ قال : في أبي هذا الشاب الذي يسير في ظل القبة فقلت للشاب : من أنت ؟ فقال : شراحيل بن معن بن زائدة ، قال إسحاق : فسمعت شراحيل يقول : ذلك اليوم آثر عندي من الدنيا بحذافيرها . وأنشد بعض أهل الأدب قول ابن أبي طاهر « 1 » وقال : لو استعمل الإنصاف لكان هذا أحسن مدح قاله متقدم ومتأخر : إذا أبو أحمد جادت لنا يده * لم يحمد الأجودان البحر والمطر وإن أضاءت لنا أنوار غرته * تضاءل النيّران الشمس والقمر وإن مضى رأيه أو حدّ عزمته * تأخر الماضيان السيف والقدر من لم يكن حذرا من حدّ صولته * لم يدر ما المزعجان [ 5 ] الخوف والحذر حلو إذا أنت لم تبعث مرارته * فإن أمرّ فحلو عنده الصبر سهل الخلائق إلا أنّه خشن * [ 64 ز ] لين المهزة إلا أنّه حجر لا حية ذكر في مثل صولته * إن صال يوما ولا الصمصامة الذكر إذا الرجال طغت آراؤهم وعموا * بالأمر ردّ إليه الرأي [ 6 ] والنظر
--> [ 1 ] وأنشد فأنشد في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] أبيات في النسخ والتصويب من ( ن ) . [ 3 ] الاسم في حاشية ( ن ) . [ 4 ] قيل في ( ج ) . [ 5 ] المزعجات في ( ج ) . [ 6 ] الأمر في ( ج ) . ( 1 ) هو أبو الفضل أحمد بن طيفور ( أبي طاهر ) الخراساني مؤرخ من الكتاب البلغاء الرواة ، أصله من مرو الروذ ومولده ، ووفاته ببغداد ، كان مؤدب أطفال ، له نحو خمسين كتابا منها تاريخ بغداد ، والمنظوم والمنثور ، وله شعر قليل . تاريخ بغداد 4 / 211 والمسعودي 2 / 381 .