أبي هلال العسكري

154

ديوان المعاني

ثم خلى سبيله عمر وأخذ عليه ألا يهجو أحدا وجعل له ثلاثة آلاف درهم اشترى بها منه أعراض المسلمين ، فقال يذكر نهيه إياه عن الهجاء ويتأسف : وأخذت اطرار الكلام فلم تدع * شتما [ 1 ] يضرّ ولا مديحا ينفع ومنعتني عرض البخيل فلم تخف * شتمي وأصبح آمنا لا يجزع [ 2 ] « 1 » وكان الحطيئة يذم البخل كما ترى ، وهو [ 3 ] أبخل الناس ، اعترضه رجل وهو يرعى غنما له فقال له : يا راعي الغنم وكان [ 50 ز ] بيد الحطيئة عصا يزجر بها الغنم ، فرفعها وقال : عجراء من سلم ، فقال الرجل إنما أنا ضيف فقال : للأضياف أعددتها فتمثلت به العرب وقالوا : " أبخل من الحطيئة " ، وكان أحد الحمقى أوصى عند موته بأن يحمل على حمار وقال : لعلي إن حملت عليه لا أموت فإني ما رأيت كريما مات عليه قط وقال : لكل جديد لذّة غير أنني * رأيت جديد الموت غير لذيذ « 2 » وقيل له : أوص فقال : أوصي أن ما لي للذكور دون الإناث ، قالوا : فإن اللّه لا يقوله ، قال : لكني أقوله ، وقالوا له : قل : لا إله إلا اللّه ، قال : أشهد أن الشماخ أشعر غطفان ، وأخذ قوله : أغربالا إذا استودعت سرّا من قول كعب بن زهير حيث يقول :

--> [ 1 ] فلم أدع ذما ( الديوان ) . [ 2 ] فأصبح آمنا لا يفزع ( الديوان ) . [ 3 ] وكان في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 278 وتخريجهما 366 والأول في الصناعتين 325 وعيون الأخبار 2 / 186 . ( 2 ) جمهرة الأمثال 2 / 18 وعيون الأخبار 2 / 69 .