أبي هلال العسكري
10
ديوان المعاني
وكان لأبي هلال العسكري مهنة أخرى يكتسب منها رزقه غير الكتابة ، فقد كان بزّازا « 1 » ، وذلك كغيره من علماء العصر الذين كانوا يزاولون أعمالا أخرى غير الكتابة . والمتتبع لمؤلفات أبي هلال العسكري بعامة ولديوان المعاني بخاصة ، يدرك اتباعه لمنهج المحدّثين في تحمل العلم وأدائه بواسطة الأسانيد التي توثّق نسبته وتؤكد صحته « 2 » ، فقد أدّى أبو هلال الروايات الأدبية وما تتضمنه من أشعار موضحا للمتلقي مصادره التي تحملها عنها ، سواء كان ذلك بشكل شفاهي مباشر أو بشكل كتابي غير مباشر « 3 » . والمطالع لأسانيده التي صدّرت بها الروايات الأدبية في ديوان المعاني - وغيره من كتبه الأخرى - يتبين أن أبا أحمد العسكري من أهم شيوخ أبي هلال ، فقد أكثر من التحمل عنه بشتى أنواع التحمل ، ودرجاته المختلفة التي ذكرها أسلافنا من علماء الحديث « 4 » ، ويؤكد كذلك مدى صحة ما ذكره من ترجموا للرجلين
--> ( 1 ) معجم الأدباء 2 / 918 ، 919 وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 230 والوافي بالوفيات 12 / 79 والأعلام 2 / 196 . ( 2 ) أيمن فؤاد سيد ، الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات 37 - 80 ويوسف خليف ، مناهج البحث الأدبي 104 ، 105 ومحمد القاضي ، الخبر في الأدب العربي : دراسة في السردية العربية 261 وما بعدها ، 296 ، 297 وأحمد سليم عبد الوهاب ، منهج أبي الفرج الأصفهاني في رواية الشعر الموضوع في كتابه الأغاني دراسة نقدية توثيقية 14 . ( 3 ) على أن تحمله عن مصادر شفهية في ديوان المعاني هو الغالب عليه ، إلا إنه حين ينقل عن مصدر مكتوب يوضح ذلك ، كما نجد في غير موضع من الكتاب . ( 4 ) مقدمة ابن الصلاح 288 - 418 والسيوطي ، تدريب الراوي 275 - 342 وعثمان موافي ، منهج النقد التاريخي 60 - 85 وأحمد سليم عبد الوهاب ، منهج أبي الفرج الأصفهاني في رواية الشعر الموضوع في كتابه الأغاني 56 ، 84 .