الشريف الرضي
77
ديوان الشريف الرضي
لا صديق يشفق ( الكامل ) وجّه هذه القصيدة إلى أحد أصدقائه وقد بلغه أن كلاما جرى في داره مما ينكره . ما رقّع الواشون فيّ ولفّقوا ، * قل لي ، فإمّا حاسد أو مشفق في كلّ يوم ظهر داري مغرب * لكلامهم ، وجبين دارك مشرق وإلى متى عودي على أيديهم * ملقى ينيّب دائبا ويحرّق كم يسبك الذّهب المصفّى مرّة ، * قد لاح جوهره وبان الرّونق يحلو لهم عرضي ، فيسترطونه ، * ويصلّ عرضهم الذليل فيبصق « 1 » نفضوا عيوبهم عليّ ، وإنّما * وجدوا مصحّا في الأديم فمزّقوا من لي بمن إن بان عيب خليله * غطّاه عن شانيه ، أو من يصدق « 2 » وإذا الحليم رمى بسرّ صديقه * عمدا ، فأولى بالوداد الأحمق من كان يغتاب الرّجال وهمّ أن * يبلو الأصادق فالصّديق المطرق « 3 » وإذا تألّقت الثّغور لسبّة ، * لم يدر ثغرا أو سنا يتألّق لا تملك الفحشاء جانب سمعه ، * ويزلّ قول الهجر عنه ويزلق « 4 » جار الزّمان فلا جواد يرتجى * للنّائبات ، ولا صديق يشفق وطغى عليّ فكلّ رحب ضيّق ، * إن قلت فيه ، وكلّ حبل يخنق أمرشّحي للعزم غير مرشّح ، * واليوم من ليل العجاجة أبلق دعني ، فإنّ الدّهر يقصف همّتي ، * ويجذّ من أملي الذي أتعلّق
--> ( 1 ) استرطه : ابتلعه - يصلّ : ينتن . ( 2 ) شانيه : مبغضه . ( 3 ) يغتاب : يتكلم سوءا عن شخص في غيابه . ( 4 ) الهجر : الكلام السيئ .