الشريف الرضي
49
ديوان الشريف الرضي
نفسي فداؤك أيّ يوم لم تقم * لك فيه من جلب القواضب سوق قمر يهاب الموت ضوء جبينه ، * واليوم خوّار العجاج غسوق « 1 » والسّيف ليس يهاب قبل قراعه * حتّى يمسّ العين منه بريق عشق السّماح ، وكلّ سحر للمنى * فيه بأنفاث السّؤال يحيق طهّرت قلبي مذ علمت بأنّه * لسرى مدائحه العظام طريق كم كاهل للشّعر أثقل نعته * عطفيه ، وهو لما يؤدّ مطيق « 2 » طأطأت فرع المجد ، ثمّ جنيته ، * فارتدّ وهو على عداك سحوق « 3 » فرع أشار إلى السّماء فجازها ، * حتّى كأنّ له النّجوم عروق ومبخّل شهدت عليه يمينه * في حيث يمنعها النّدى ويعوق « 4 » يبكي إذا بكت السّحاب كأنّه * أبدا على طرف الغمام شفيق وإذا تعرّض عارض أغضى له * ألّا يرى الأنواء كيف تريق لو أبدت الأيّام جانب وجهه ، * لتشبّثته مظالم وحقوق إن سار سار إلى النّزال بخفية ، * حتّى كأنّ سلاحه مسروق بيت أقام البخل فيه ، فاستوى * بفنائه المحروم والمرزوق يرجو بلوغ نداك ، وهو محقّق * مع حرصه أنّ الجواد عتيق في الطّينة البيضاء غرسك ، إنّه * غرس تداوله البقاع عريق فإذا التثمت فكلّ وجه باسل ؛ * وإذا حسرت فكلّ خدّ روق « 5 » اللّه جارك ، والمطيّ جوائر ، * والنّصر درعك ، والحسام ذليق لا زلت تجنب من سيوفك في العدى * نحرا يخبّ وراءه التّشريق وإذا جهرت بصوت عزمك مسمعا ، * أصغى إليك اليمن والتّوفيق شرّفت مدحي فاعتلى بك طوده ، * ومن المدائح فائق ومفوق شهدت له خيل الخواطر أنّه * خير الصّهيل ، وما سواه نهيق
--> ( 1 ) غسوق : مظلم . ( 2 ) يؤدّ : يثقل . ( 3 ) السحوق : الطويل . ( 4 ) المبخّل : شديد البخل . ( 5 ) الباسل : الكريه المنظر - الروق ، جمع روقة : الجميل ، الرائق .