الشريف الرضي

17

ديوان الشريف الرضي

عشيّة لا ينفكّ لحظ مبهّت ، * مراقبة منّا ، ودمع مكفكف فللّه من غنّى الحداة وراءه ؛ * وللّه ما وارى العبيط المسجّف « 1 » وسائلة عنّي كأنّي لم ألج * حمى قومها واليوم بالنّقع مسدف لئن كنت مجهولا بذلّي في الهوى ، * فإنّي بعزّي عند غيرك أعرف فلا تعجبي أنّي تعرّقني الضّنى ، * فإنّ الهوى يقوى عليّ وأضعف يقرّع باسمي الجيش ثمّ يردّني * إلى طاعة الحسناء قلب مكلّف سلي بي ألم أنغلّ في لهواتها ، * وفحل الرّدى دوني بنابيه يصرف « 2 » سلي بي ألم أحمل على الضّيم ساعدي ، * وقد ثلم الماضي ، ورضّ المثقّف سلي بي ألم أثن الأعنّة ظافرا ، * تحدّث عن يومي نزار وخندف وحيّ تخطّت بي أعزّ بيوته * صدور المواضي والوشيج المرعّف « 3 » سلي بي ألم أصبر على الظّمء بعد ما * هوى بالمهاري نفنف ثمّ نفنف « 4 » وكلّ غلام ملء درعيه نجدة * ولوثة أعرابيّة وتغطرف على كلّ طاو فيه جدّ وميعة ، * وطاوية فيها هباب وعجرف « 5 » وقد أتبعت سمر العوالي زجاجها ، * وحنّ من الإنباض جزع معطّف فإن تسمعوا صوت المرنّات تعلموا * بمن جعلت تدعو النّواعي وتهتف لنا الدّولة الغرّاء ، ما زال عندها * من الجور واق أو من الظّلم منصف بعيدة صوت في العلى ، غير رافع * بها صوته المظلوم والمتحيّف ونحن أعزّ النّاس شرقا ومغربا ، * وأكرم أبصار على الأرض تطرف بنو كلّ فيّاض اليدين من النّدى ، * إذا جاد ألغى ما يقول المعنّف

--> ( 1 ) العبيط : الفتي والسمين من الجمال - المسجّف : الذي عليه السجف أي الأستار . ( 2 ) أنغل : أدخل - لهواتها : مهالكها - يصرف : يصر بأسنانه . ( 3 ) الوشيج المرعف : الرماح التي تقطر دما . ( 4 ) المهاري : الجياد الفتيّة - النفنف : المهوى بين جبلين . ( 5 ) طاو : ضامر - هباب : نشاط - عجرف : كبرياء ، شموخ .