الشريف الرضي

32

ديوان الشريف الرضي

لسمعت طول تأوّهي وتفجّعي ، * وعلمت حسن رعايتي ووفائي كان ارتكاضي في حشاك مسبّبا * ركض الغليل عليك في أحشائي وفيت له ( الكامل ) نظم هذه القصيدة في رثاء الطائع للّه . أترى السّحاب ، إذا سرت عشراؤه ، * يمرى على قبر ببابل ماؤه « 1 » يا حادييه قفا ببزل مطيّه ، * فإلى ثرى ذا القبر كان حداؤه « 2 » يسقي هوى للقلب فيه ومعهدا ، * رقّت منابته ورقّ هواؤه « 3 » قد كان عاقدني الصّفاء فمل أزل * عنه ، وما بقّى عليّ صفاؤه ولقد حفظت له ، فأين حفاظه * ولقد وفيت له ، فأين وفاؤه أوعى الدّعاء ، فلم يجبه قطيعة ، * أم ضلّ عنه من البعاد دعاؤه هيهات أصبح سمعه وعيانه * في التّرب قد حجبتهما أقذاؤه يمسي ، ولين مهاده حصباؤه * فيه ، ومؤنس ليله ظلماؤه قد قلّبت أعيانه ، وتنكّرت * أعلامه ، وتكسّفت أضواؤه مغف ، وليس للذّة إغفاؤه * مغض ، وليس لفكرة إغضاؤه

--> ( 1 ) العشراء : التي تتخالط وتتصاحب - يمرى : يستدر ماؤه . ( 2 ) البزل ، جمع بازل : الإبل التي دخلت في السنة التاسعة . في مطلع القصيدة يستدر الشريف الرضي الغمام على طريقة القدماء . وتجدر الإشارة إلى أنه لا يأتي على ذكر اسم الطائع للّه ، ممّا جعل بعضهم يشك في كون القصيدة قيلت في رثائه . ويرى فريق ان الشريف نظمها في رثاء الطائع وأخفاها مدّة تجنبا لغضب من قضوا عليه . ( 3 ) المعهد : المكان - رقّت منابته : لانت تربته واتسعت .