الشريف الرضي
25
ديوان الشريف الرضي
أولى الرّجال بريّ قبر ماجد * غمر الرّجال تبرّعا وعطاء ولو انّ دفّاع الغمام يطيعني * لجرى على قبر اللّئيم غثاء « 1 » لا زال تنطف فوقه قطع الحيا ، * بمجلجل يدع الصّخور رواء « 2 » وتظنّ كلّ غمامة وقفت به ، * تبكي عليه تودّدا وولاء وإذا الرّياح تعرّضت بترابه ، * قلنا السّماء تنفّس الصّعداء « 3 » إيها تمطّر نحوك الدّاء الّذي * قرض الرّجال وفرّق القرباء « 4 » إنّ الرّماح رزئن منك مشيّعا ، * غمر الرّداء مهذّبا معطاء وطويل عظم السّاعدين كأنّما * رفعت بعمّته الجياد لواء « 5 » ولقين بعدك كلّ صبح ضاحك * يوما أغمّ وليلة ليلاء « 6 » أنعاك للخيل المغيرة شزّبا * واليوم يضرب بالعجاج خباء « 7 » ولخوض سيفك والفوارس تدّعي * حربا يجرّ نداؤها الأسماء وغيابة فرّجتها ، ومقامة * سدّدت فيها حجّة غرّاء « 8 » وخلطت أقوال الرّجال بمقول * ذرب كما خلط الضّراب دماء ومطيّة أنضيتها ، وكلاكما * تتنازعان السّير والإنضاء « 9 »
--> ( 1 ) الدفاع : السيل العظيم - الغثاء : ورق الشجر يجرفه السيل . ( 2 ) تنطف : تسيل - المجلجل : الغيم الراعد . ( 3 ) يعطي الشاعر هنا صورة تكاد تكون جديدة ، إذ يجعل الرياح التي تذري التراب فوق قبر الميت نوعا من التنفس الذي معه تعبر السماء عن رضاها . ( 4 ) تمطّر : أسرع . ( 5 ) كان سادات العرب يجعلون من عمائمهم ألوية ، أو يتعممون باللواء في القتال . ( 6 ) الليلة الليلاء : الشديدة الظلمة . ( 7 ) شزّبا : ضامرة - العجاج : الغبار . ( 8 ) الغيابة : الغامضة الخفية - غرّاء : واضحة جلية ، مشرقة . ( 9 ) المطية : كل ما يمتطى ويركب - أنضيتها : جعلتها هزيلة - الانضاء : اللجام .