الشريف الرضي

15

ديوان الشريف الرضي

وما ينجي اللّديغ به تداو ، * وقد أمسى بداء أيّ داء « 1 » ولا قضب الرّجال الصّيد فضلا * عن الأصوات في حلي النّساء « 2 » ويوم وغى على الأعداء هول * تماز به السّراع من البطاء « 3 » رميت فروجه حتى تفرّى * بأيدي الجرد والأسل الظّماء « 4 » فمن غلب كأنّهم أسود * على قبّ ضوامر كالظّباء « 5 » ومن بيض كأنّ مجرّديها * يمرّون الأكفّ على الأضاء « 6 » نواحل لم يدع ضرب الهوادي * بها أبدا مكانا للجلاء « 7 » ومن هاو ترنّح في العوالي ، * وعار قد أقام على العراء « 8 » وآخر مال كالنّشوان مالت * بهامته شآبيب الطّلاء « 9 » وعدت وقد خبأت الحرب عنه * إلى سلم الرّغائب والعطاء

--> ( 1 ) اللديغ : الملدوغ . ( 2 ) القضب : السيوف القاطعة - الصّيد ، جمع أصيد : الذي يرفع رأسه تعاليا ، والصّيد هم الاشراف والملوك . ( 3 ) الوغى : المعركة ، القتال - تماز : تميّز . ( 4 ) تفرّ : تشقّق - الجرد : الجياد الأصيلة - الأسل : الرماح ( 5 ) الغلب ، جمع أغلب : الصعب ، الممتنع - القب ، جمع أقب : الضامر من الخيل . استعار للفرسان صفة الأسود ، وجعل الجياد ظباء لخفتها ورشاقتها . ( 6 ) بيض : سيوف - يمرّون الأكف : يجعلون الأيدي تمر - الأضاء : الغدران . ( 7 ) الهوادي ، الأعناق ، جمع هادية - الجلاء : الإثمد ، الكحل . ( 8 ) الهاوي : الرمح يهوى به - العاري : السيف . يبدو لجوء الشاعر إلى التورية ، والاستعارة والجناس ، وقد وفق بذلك في اعطائنا صورة شبه ملحميه لوصف المعركة . ( 9 ) شآبيب ، جمع شؤبوب : الدفعة من المطر ، وأراد الدماء المتدفقة - الطلاء : الخمر ، وفي البيت مراعاة للنظير .