السيد الحميري
15
ديوان السيد الحميري
ومائتي قصيدة كانت تحفظ ثلاث بنات له كل واحدة أربعمائة بيت منها ، وأن بعضهم قال إنها على حرف الميم فقط ، عدا ما كان على غيره من الحروف ، وأنه لم يترك فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام إلّا نظم فيها شعرا وقد ذهبت الأيام بهذه القصيدة وبديوانه الذي كان معروفا محفوظا . وذكر بعض العلماء الذي غاب عني اسمه الآن ، أنه كان يحفظ ديوانه . ولم يبق من ذلك إلا ما كان في تضاعيف الكتب والمؤلفات . انتهى . وكان كما قال أبو الفرج « 1 » لا يخلو شعره في مدح بني هاشم أو ذم غيرهم ممن هو عنده ضد لهم . وروى عنه الموصلي عن عمه قال : جمعت للسيد في بني هاشم ألفين وثلاثمائة قصيدة فخلت أن قد استوعبت شعره حتى جلس إليّ يوما رجل ذو أطمار رثة فسمعني أنشد شيئا من شعره ، فأنشدني به ثلاث قصائد لم تكن عندي ، فقلت في نفسي : لو كان هذا يعلم ما عندي كله ثم أنشدني بعده ما ليس عندي لكان عجبا فكيف وهو لا يعلم وإنما أنشد ما حضره ، وعرفت حينئذ أن شعره ليس مما يدرك ولا يمكن جمعه كله . ويقول الأميني « 2 » : كان السيد بعيد المنزعة ولعا بإعادة السهم إلى النزعة وقد أشف وفاق كثيرين من الشعراء بالجد والاجتهاد في الدعاية إلى مبدئه القديم والإكثار في مدح العترة الطاهرة ، وساد الشعراء ببذل النفس والنفيس في تقوية روح الإيمان في المجتمع وإحياء ميت القلوب ببثّ فضائل آل اللّه . ونشر مثالب مناوئيهم ومساوئ أعدائهم .
--> ( 1 ) الأغاني ج 4 ص 172 . ( 2 ) الغدير ج 2 ص 281 .