السيد الحميري
105
ديوان السيد الحميري
25 - من قال للماء افجري فتفجّرت * ما كلّفت كفّا له محفارا « 1 » 26 - حتّى تروّى جنده في مائها * لمّا جرى فوق الحضيض وفارا « 2 » 27 - وبكربلا آثار أخرى قبلها * أحيا بها الأنعام والأشجارا « 3 » 28 - وأتاه راهبها وأسلم طائعا * معه وأثنى الفارس المغوارا 29 - أم من عليه الشمس كرّت بعد ما * غربت وألبسها الظلام شعارا « 4 » 30 - حتّى تلاقى العصر في أوقاتها * واللّه آثره بها إيثارا 31 - ثمّت توارت بالحجاب حثيثة * جعل الإله لسيرها مقدارا 32 - من كان اذن منهم ببراءة * في المشركين فأنذر الكفّارا « 5 » 33 - منكم برئنا أجمعين فأشهرا * في الأرض سيروا كلّكم فرّارا
--> ( 1 ) ذكر الأميني في الغدير ج 3 ص 467 ، عن نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 162 بإسناده عن أبي سعيد التيمي التابعي المعروف بعقيصا أنه قال : كنا مع علي في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا عليّ حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لنا ماء فشرب الناس منه وارتووا قال : فانطلقوا إليه ، قال فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه ، قال فطلبناها ( أي الصخرة ) فلم نقدر على شيء حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم ؟ قالوا : ما قربنا ماء قالوا : بلى إنا شربنا منه قالوا : أنتم شربتم منه قلنا : نعم قال ( صاحب الدير ) : ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي . ( 2 ) الحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل ( لسان العرب مادة حضض ) . ( 3 ) منقبة أخرى من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وهي قصة عين ماء مر ذكرها في قصيدة سابقة . ( 4 ) كرّت : رجعت . ( 5 ) في المناقب ج 2 ص 145 ، إنه لما نزل بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى تسع آيات أنفذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرئيل فقال : إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فقال النبي لأمير المؤمنين « اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده » قال : ولما رجح أبو بكر إلى النبي جزع وقال : يا رسول اللّه إنك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلما توجهت له رددتني عنه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الأمين هبط إلي عن اللّه تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعليّ مني ولا يؤدي عني إلا عليّ » .