ابن حجر العسقلاني

524

فتح الباري

المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لنزول المشقة سريعا وبين في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث قال فقيل له لا تحرك به لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن كان يحرك بلسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري من طريق الشعبي كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال ابن عباس فأنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فأطلق في خبر ابن عباس وقيد بالرؤية في خبر سعيد لان ابن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لأن الظاهر أن ذلك كان في مبدأ المبعث النبوي ولم يكن ابن عباس ولد حينئذ ولكن لا مانع أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بعد فيراه ابن عباس حينئذ وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ قال ابن عباس فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا أحركهما ولم يتقدم للشفتين ذكر فعلمنا أن ذلك من تصرف الرواة ( قوله فأنزل الله ) أي بسبب ذلك واحتج بهذا من جواز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الفخر الرازي أن يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود النهي عن ذلك فلا يلزم وقوع الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن وأن لم يجر له ذكر لكن القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية ( قوله علينا أن نجمعه في صدرك ) كذا فسره أبن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره بالحفظ ووقع في رواية أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج الطبري عن قتادة أن معنى جمعه تأليفه ( قوله وقرآنه ) زاد في رواية إسرائيل أن تقرأه أي أنت ووقع في رواية الطبري وتقرأه بعد ( قوله فإذا قرأناه ) أي أقرأه عليك الملك ( فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع ) هذا تأويل آخر لابن عباس غير المنقول عنه في الترجمة وقد وقع في رواية ابن عيينة مثل رواية جرير وفي رواية إسرائيل نحو ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن الاستماع أخص من الانصات لان الاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولا يلزم من السكوت الاصغاء وهو مثل قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن عباس في تأويل قوله تعالى أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من طريق قتادة في قوله استمع أتبع جلالة واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث الباب قوله في آخر الحديث فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير في قوله فاتبع قرآنه لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فأقرأ أنت ( قوله ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك ) في رواية إسرائيل على لسانك وفي رواية أبي عوانة أن تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي لما تقتضيه ثم من التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن الطيب وتبعوه وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهور على لسانه فلا قال الآمدي يجوز أن يراد بالبيان الاظهار لا بيان المجمل يقال أبا الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص